قال عبدالعزيز الطبري يصف كتابه هذا: ذكر فيه اختلاف القراء في حروف القرآن، وهو من جيد الكتب، وفصل فيه أسماء والقراء بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام وغيرها، وفيه من الفصل بين كل قراءة فيذكر وجهها وتأويلها والدلالة على ما ذهب إليه كل قارئ لها، واختياره الصواب منها والبرهان على صحة ما اختاره مستظهرًا في ذلك بقوته على التفسير والإعراب الذي لم يشتمل على حفظ مثله أحد من القراء، وإن كان لهم - رحمهم الله - من الفضل والسبق ما لا يدفع ذو بصيرة بعد أن صدره بخطبة تليق به، وكذلك كان يعمل في كتبه أن يأتي بخطبته على معنى كتابه فيأتي الكتاب منظومًا على ما تقتضيه الخطبة.
مصير اختياره وكتابه:
قد ذكر أبو علي الحسن بن علي الأهوازي المقرئ في كتاب (الإقناع في إحدى عشرة قراءة) قال: كان أبو جعفر الطبري عالمًا بالفقه والحديث والتفاسير والنحو واللغة والعروض، له في جميع ذلك تصانيف فاق بها على سائر المصنفين، وله في القراءات كتاب جليل كبير رأيته في ثماني عشرة مجلدة إلا أنه كان بخطوط كبار، ذكر فيه جميع القراءات من المشهور والشواذ وعلل ذلك وشرحه، واختار منها قراءة لم يخرج بها من المشهور ولم يكن منتصبًا للإقراء، ولا قرأ عليه أحدًا إلا آحاد من الناس كالصفار شيخ كان ببغداد من الجانب الشرقي يروي عنه رواية عبد الحميد بن بكار عن ابن عامر.
وأما القراءة عليه باختياره فإني ما رأيت أحدًا أقرأ به غير أبي الحسين الجبي وكان ضنينًا به.
ولقد سألته زمانًا حتى أخذ علي به، قال: وترددت إلى أبي جعفر نحوًا من سنة أسأله ذلك زمانًا حتى أجرمت عليه وسألته وكنت قد سمعت منه صدرًا من كتبه فأخذه علي على جهته.
وقال: لا تنسبها إلي وأنا حي، فما أقرأت بها أحدًا حتى مات رحمه الله في شوال سنة عشر وثلاثمائة.
وقال أبو الحسين الجبي: ما قرأ عليه به إلا اثنان وأنت ثالثهم، ولا قرأ عليه أحد إلى أن مات سنة ثمانين وثلاثمائة اهـ
قلت: ولأجل ذلك لم يشتهر اختيار ابن جرير كما اشتهر اختيار ابي عبيد وغيره.
وأما كتابه ففي عبارة الجزري ما يفيد أنه اطلع على الكتاب فقد قال في الغاية: قلت وقد وقع له فيه مواضع منها أنه ذكر في سورة النساء ولا يظلمون فتيلًا انظر كيف يعني الحرف الأول فذكر الخلاف فيه دون الثاني فصير بذلك المتفق عليه مختلفًا فيه والمختلف فيه مجمعًا عليه وهذا عجيب من مثله مع جلالته أهـ.
فالله أعلم إن كان نقل بواسطة أم نظر في الكتاب مباشرة.
وقد ذكر في فهرس الأزهرية 1/ 74 ان فيها كتاب القراءات لابن جرير الطبري في 128 ورقة! فلما طالعته وجدته كتاب التلخيص لأبي معشر الطبري وهو مطبوع.
ـ [أحمد بن فارس السلوم] ــــــــ [23 May 2007, 12:37 ص] ـ
من شعره رحمه الله
إذا أعسرت لم أعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حياتي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وله ايضا:
خلقان لا أرضى طريقهما ... تيه الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرًا ... وإذا افتقرت فته على الدهر
ـ [غانم قدوري الحمد] ــــــــ [23 May 2007, 06:31 ص] ـ
شكرًا للأخ الأستاذ أحمد بن فارس السلوم على هذه الإفادة المتميزة عن ابن جرير الطبري وكتابه في القراءات.
ولدي بعض المعلومات عن الكتاب واختيار ابن جرير في القراءات أود أن أشير إليها إتمامًا للفائدة، وإن كان الفضل كل الفضل للمتقدم:
(1) وردت في الأرجوزة المنبهة (ص162) للداني إشارة إلى اختيار الطبري وكتابه وهي قوله:
452 -والطبري صاحب التفسيرِ له اختيار ليس بالشهيرِ
453 -وهو في جامعه مذكورُ وعند كل صحبه مشهورُ
ومن ذلك يظهر أن اسم كتاب الطبري في القراءات هو"الجامع"، وكان الطبري قد إشار إلى الكتاب في أول تفسيره، لكنه لم يسمه، وذلك في قوله في تفسير سورة الفاتحة: (1/ 65الحلبي) :"وقد استقصينا حكاية الرواية عمن روي عنه في ذلك قراءة في كتاب"القراءات".."، وقال ابن الجزري في ترجمته لابن جرير في غاية النهاية (2/ 107:"قال الداني: وصنف كتابًا حسنًا في القراءات سماه الجامع". وكذلك ذكره ابن الجزري في النشر(1/ 34) باسم"الجامع."
(يُتْبَعُ)