فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24705 من 53113

ـ [محمد يحيى شريف] ــــــــ [11 Jun 2006, 01:35 م] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

أخي الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قلتم:"أتفقُ معكم في السبب الأول والثاني والرابع، أما الثالث فاسمح لي بتعليق بسيط:"

الشدة والهمس لا يتعارضان أخي الكريم .. والدليل هو أن الكاف والتاء مهموستان شديدتان ولذلك نحن نأتي بالشدة أولا ثم بالهمس ثانيا. قال محمد مكي نصر الجريسي (ت1322هـ) :"فكيف تكون الكاف والتاء شديدتين مهموستين؟ قلتُ: الشدة في آن والهمس في زمان آخر، يعني أن شدتهما باعتبار الابتداء، وهمسهما باعتبار الانتهاء .."اهـ (1)

الجواب: لم أقل أنّ الشدّة والهمس يتعارضان لأنّ انحباس الصوت يكون قبل خروج النفس ولأجل هذا فإنّ الكاف والتاء لا يُُعتبران من حروف القلقلة لخروج النفس بخلاف الطاء فإنّ الصوت والنفس ينحبسان فاحتاج الحرف إلى نبرة وهي ما تسمّى بالقلقلة حتّى يخرج الصوت وهذا يدلّ على عدم همس الطاء الحالية لأنّها تتقلقل. فإن وافقتني على أنّ النفس لا يجري بسبب قوّة الاعتماد على المخرج فهذا يدلّ على جهر الطاء وعدم همسها وبالتالي فإنّ صوتها يكون انفجاريًا لأننا نتفق على شدّة الطاء.

وحروف الهمس تخرج بنوع من الضعف في الصوت حتّى مع شدّة الكاف والتاء، الدليل على ذلك أنّك لو وقفت على الكاف في {الإفك} أو التاء في {خبت} تجد ضعفًا في الصوت لأنّها مهموسة وسميت لأجل ذلك. أقول: هل هو كذالك بالنسبة للطاء إن قلنا أنّها مهموسة؟ هل عندما تقف على {تشطط} تجد ضعفًا في الصوت كما هو الحال في حروف الهمس.

أقول لماذا أهمل علماء الأصوات هذه الحقائق ولم يأخذوها بعين الاعتبار وتسرّعوا في الحكم على الطاء بأنّها مهموسة بنصّ قد يحتمل لأنّ تقارب المخارج والصفات لا يستلزم المشابهة كما بينّا ذلك فالفرق بين الضاد والظاء هو المخرج والاستطالة وبينهما اشتباه في السمع بخلاف الفاء والثاء والحاء فإنّ هذه حروف لا تتشابه البتة والفرق بينهما ينحصر في المخرج فقط وكذلك الغين الخاء فإنّ الفرق بينهما الهمس ولا يتشابهان في السمع.ولذلك فإنّ كلام سيبويه لا يدلّ على اشتباه الدال والطاء في السمع لعدّة أسباب:

أولًا: ليس هناك نصّ صريح في التشابه بين الدال والطاء كما هو الحال بين السين والصاد ووبين الظاء والذال. وإن أردتّ أن أنقل لك النصوص على ذلك سأفعل إن شاء الله تعالى.

ثانيًا: التقارب بين الحروف مخرجًا وصفة لا يستلزم التشابه كما أسلفنا إلاّ بقرينة ونصّ صريح في ذلك بل أقول لماذا صرح العلماء على التشابه بين الصاد والسين وبين الذال والظاء وبين الضاد والظاء وألحّوا على التمييز بينهما كما ألحّ ابن الجزري على التمييز بين عسى وعصى وبين محذورًا ومحظورًا و {أنقض ظهرك} {يعضّ الظالم} زيادة على النصوص الصريحة الواردة في تشابه حرفي هذه الأجناس. أمّا بالنسبة للطاء والدال فليس هناك نصّ صريح في تشابه الحرفين وما ألحّ العلماء على التمييز بين الحرفين، فما بقي إلا نصّ سيبويه الذي لا يكفي في ردّ ما عليه القراء اليوم.

قولكم: قال الدكتور غانم قدوري الحمد:"ويفهم من قول طاش كبرى زاده (ت968هـ) :"إن مخرج الطاء والتاء لما اتحدا وانحصر الفرق بينهما في صفة الاستعلاء والإطباق الحاصلتين في الطاء .."أن الطاء كانت في زمانه صوتا مهموسا، لأنه لم يشر إلى أن الجهر أحد الفروق بين الطاء والتاء."اهـ (2)

الجواب: هذا الاستنتاج فيه نظر لعدّة أسباب:

أوّلًا: لم يصرّح بذلك ولردّ ما عليه القراء اليوم لا بدّ من أدلّة قطعيّة صريحة.

ثانيًا: إن كانت الطاء مهموسة في عهده الشيخ طاش كبري فلماذا الأتراك يقرءون الآن الطاء مجهورة بقوّة الاعتماد على المخرج؟ أتغيّر هذا النطق؟ إن كان كذلك فالحمد لله على ذلك إذ نحن نتكلم الآن على الطاء الحالية وليست الطاء التي كان يقرأ بها الأتراك إن سلمنا ذلك. زيادة على ذلك لماذا نسب المرعشي همس الطاء إلى فئة قليلة من الناس في وقته وهو تركي وقريب العهد بالشيخ طاش كبري.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت