فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22346 من 53113

ويتفرع عن هذه الفائدة: تحذير المسلمين من الاغترار بعهود اليهود، ووجوب الاحتياط في معاملتهم، وعدم الركون والوثوق بهم، مهما قالوا ومهما قيل عنهم.

ومن الفوائد: أن الله خاطب اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل أسلافهم ونسب الفعل إليهم، فنسب إليهم قتل النبيين، ونسب إليهم تكذيب الرسل والغدر وغير ذلك، قال القرطبي يرحمه الله: وإنما توجه الخطاب لأبنائهم لأنهم كانوا يتولون أولئك الذين قتلوا.

ويتفرع عن هذه الفائدة: قاعدة خطيرة وهي: أن مَن تولى الظلمة فهو مثلهم في الحكم ومثلهم في العقوبة، وأن مَن رضي بالمعاصي نُسبت إليه ولو لم يُباشر فعلها.

ومن قوله تعالى:"وما كفر سليمان"يُستنبط أن السحر كُفر ولابد في جميع الأحوال، وأن مُتعاطي السحر كافر بالله العظيم، ووجه الدلالة: أن اليهود اتهموا سليمان عليه الصلاة والسلام بالسحر ونسبوه إليه، فرد الله عليهم دعواهم بنفي الكفر عنه، فدل هذا على أن كل سحر كُفر، ولو لم يكن ذلك كذلك لم تحصل التبرئة التامة لِسليمان عليه السلام، وهذا مُحال في كلام الله تعالى، قال القرطبي رحمه الله: ولم يتقدم في الآية أن أحدًا نسبه إلى الكفر، ولكن اليهود نسبته إلى السحر.

وفي قوله تعالى:"وما هم بضارين به من أحد إلاّ بإذن الله"فوائد:

الأولى: إثبات أن للسحر حقيقة. وإثبات أن الله تعالى أودع فيه ضررًا من جهة الأسباب الكونية، وهذا هو الحق الذي عليه أهل السنة، وخالفهم في ذلك المعتزلة ودعاة العقلانية.

الثانية: في الآية الإشارة إلى علاج السحر، وهو الالتجاء إلى الله تعالى، قيل لما كان الضرر حاصلًا بإذن الله، فلابد أن يكون دفعه بإذن الله أيضًا.

وفي قوله تعالى:"يُفرقون به بين المرء وزوجه"فائدتان:

الأولى: قال الشوكاني رحمه الله: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الساحر لا يقدر على أكثر مما أخبر الله به من التفرقة، لأن الله ذكر ذلك في معرض الذم للسحر، وبيّن ما هو الغاية في تعليمه، فلو كان يقدر على أكثر من ذلك لذكره.

الثانية: في الآية إشارة إلى أن المحبة بين الزوجين عظيمة جدًا، وأن سكون الرجل إلى زوجته، وسكون المرأة إليه أمر شديد، وهو معروف زائد على كل مودة، ولا يُقاس غيره به.

وفي قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا"فوائد:

الأولى: إثبات قاعدة (سد الذرائع) وهي من قواعد الشريعة العظيمة. وقد اعتنى بها الإمام مالك رحمه الله وأصحابه عناية فائقة، وبنوا عليها كتاب الآجال وغيره من المسائل في البيوع وغيرها.

الثانية: استدل علماء التوحيد بالآية على النهي عن الألفاظ المجملة، الدائرة بين معاني حقة ومعاني باطلة. قالوا: كما أن الله تعالى نهى عن لفظة (راعنا) في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فيُنهى أيضًا عن إطلاق كل لفظ يُحتمل لمعنيين أحدهما باطل.

الثالثة: استدل بالآية بعض الفقهاء على إيجاب حد القذف بالتعريض، قالوا: مَن ورّى أو كنّى أو أتى بلفظ يُحتمل قذف المُحصن، فهو مُستحق للعقوبة، والاستدلال في الآية مبني عن النهي الوارد فيها.

وفي قوله تعالى:"ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها"فوائد:

الأولى: استنبط الفقهاء منها أكثر أحكام النسخ، ومنها: صحة وقوع النسخ في شريعتنا، والرّد على المُنكرين له من المُبتدعة، والآية صريحة في ذلك، لا يُمكن دفع دلالتها على وقوع النسخ إلاّ بالتكذيب لها أو بما يُشبه التكذيب.

الثانية: اُستدل بالآية على أن النسخ في القرآن لا يكون إلاّ إلى بدل، ودلالة الآية تُفيد الحصر في إتيان البدل، إما مثل المُبدل منه، أو بخير منه.

الثالثة: من دلالة الآية، إثبات وقوع التفاضل في سور القرآن الكريم وفي آياته، وهذا التفاضل يُثبت كما أثبته الشرع فنقول مثلًا: سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن، وآية الكرسي أعظم آية، و"قل هو الله أحد"تعدل ثلث القرآن، وأنكر ذلك أهل الكلام، وقولهم ليس بشيء مع قول الله تعالى.

الرابعة: استدل الإمام الشافعي رحمه الله بالآية على أن الكتاب لا يُنسخ بالسنة ولو كانت متواترة. قال: لأن الله يقول:"نأتِ بخير منها أو مثلِها"والسنة لا تكون خيرًا من القرآن بحال.

الحلقة التاسعة عشرة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت