ويتفرع كذلك من الفوائد: وجوب اتباع سبيل المؤمنين والاقتداء بهم في العبادات الشرعية، واتباعهم لا مُخالفتهم.
وفي قوله تعالى:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا"الإشارة اللطيفة إلى أن جميع ما في الدنيا ثمنًا قليلًا مهما عظم ومهما كبر.
وفي قوله تعالى:"واستعينوا بالصبر والصلاة"الإشارة إلى أن في الصلاة سرًا إلهيًّا عظيمًا في تجلية الأمر وفي كشف الغم عن النفس. وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلمأنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
وقوله:"وإنها لكبيرة"أي مجموع الصبر والصلاة، فهما كالدواء الواحد يُشار إليه بضمير الفرد. كما قال سبحانه:"والله ورسوله أحق أن يرضوه".
وفي قوله تعالى:"يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم"فائدتان:-
الأولى: أنه نسب الذبح إلى آل فرعون، والآمر به هو فرعون؛ وذلك لأنهم هم الذين يُباشرون الذبح.
ويتفرع عن هذه فائدة وقاعدة، وهي أن مَن أمره ظالم بقتل أحد أو ظلمه فقتله فإن المُباشر للفعل مؤاخذ بالفعل، كما يؤاخذ الآمر سواء بسواء، إلا في أحوال خاصة بيّنها العلماء.
الثانية: قال:"ويستحيون نساءكم"ولم يقل: بناتكم كما قال:"أبناءكم"!
قال بعض أهل التفسير: لأن الغرض من إبقاء عنصر الإناث وهو الاستمتاع بهن والتلذذ المحرم وهذا أعظم في الابتلاء كما أخبر الله سبحانه:"وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم".
وقال سبحانه:"وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون"قال أهل اللغة: فائدة"مِن"الإشارة إلى استعجالهم في المخالفة، وبيان أنهم اتخذوا العجل ابتداء من أول زمن بعد مغيب موسى - عليه السلام - عنهم.
في قوله تعالى:"وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"فائدة، قال رشيد رضا - رحمه الله: تضمنت الآية تقريرًا لقاعدة مهمة، وهي أن كل ما يطلبه الدين من العبد فهو لمنفعته، وأن كل ما نهاه عنه فإنما يقصد به دفع الضرر عنه.
ويتفرع عن هذه القاعدة: إثبات التعليل لأوامر الله الشرعية، وبناءً عليه إثبات صحة القياس في شرعنا، وأن ما لم ينص الشرع على إباحته أو تحريمه، فهو مُلحق بنظيره مما نص عليه الشارع.
وقال سبحانه:"فبدل الذين ظلموا"ثم قال:"فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا"كرر لفظ (الظلم) هنا مرتين، لماذا؟
قال العلماء: تشنيعا عليهم ولتعظيم الأمر عليهم، وإشارة إلى أنهم كانوا ظالمين فيما بدلوه، وإلى أنهم استحقوا الرجز بسبب الظلم.
وفي قوله عز وجل:"فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم"فائدة شرعية، وهي أن الألفاظ التي أمر الله تعالى بها عباده أن يقولوها، وأراد منهم أن يلتزموا بها لفظًا ومعنى، لا يجوز تبديلها ولا تغييرها ولا تحريفها.
قال العلماء: من ذلك في شريعتنا ألفاظ القرآن الكريم، والذكر المخصوص في الصلاة، والأذكار الشرعية النبوية.
وقال سبحانه:"وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر … الآية"ذكر العلماء فيها فوائد وأحكامًا:
أولًا: مشروعية الاستسقاء والتوسل بدعاء الرجل الصالح كما قال بعد ذلك:"فادع لنا ربك".
الفائدة الثانية: جواز توزيع الماء بين الناس إذا حصل بينهم تشاحٌ عليه وتكاثر على طلبه.
الفائدة الثالثة: في قوله تعالى:"قد علم كل أُناس مشربهم"دليل على صاحب البئر والنبع من الماء وهو أحق به من غيره، وهذه الفائدة من قوله:"مشربهم"فأضاف المشرب إلى صاحبه.
في قوله تعالى:"أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير"فائدتان تتعلق بآداب الأكل:-
الأولى: جواز تخير الأطيب من الطعام، ويتفرع عن هذا أن العاقل لا يتخير الأدنى على الأعلى من أمور الدين من باب أولى.
والثانية: من لفظ الآية نستفيد جواز قول القائل: هذا الطعام أطيب من هذا، وذاك الطعام أدنى من ذاك، وليس في هذا اللفظ ازدراء لنعمة الله كما يُفهم من سياق الآية وتقريرها.
وقال سبحانه:"اهبطوا مصرًا"لماذا قال"مصرًا"ولم يقل: مصر؟
قال علماء البيان: التنوين يدل على التنكير، وعدمه يدل على العلمية، والعلم ممنوع من الصرف، يعنى لفظ (مصرَ) بدون تنوين يعني البلدة المعروفة، و (مصرًا) يعني بلدة من البلدان، وهذا هو المراد.
وقال سبحانه:"ويقتلون النبيين بغير الحق"في قوله:"بغير الحق"نكتتان:-
الأولى: زيادة التشنيع عليهم.
(يُتْبَعُ)