فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22335 من 53113

أكثر العلماء قالوا: إيراد هذه الأحرف يتضمن معنى الإعجاز ومعنى التحدي. قالوا: تدلنا هذه الأحرف على أن القرآن كلام الله. تدل على أن البشر عاجزون عن الإتيان بمثله، هذه الأحرف رمز للتحدي والإعجاز.

فإن قلتَ كيف نفهم ذلك منها؟

قالوا: دلالة هذه الأحرف أن الكلام المتلو عليكم كلام منظوم مما تنظمون منه كلامكم، هذا القرآن مُركب من هذه الحروف التي هي مادة كلامكم، وهذا أبلغ في الإعجاز، وأقوى في التحدي.

وزاد البعض في بيان الدلالة فقال: كأنه بهذه الأحرف يُغريهم بمحاولة المُعارضة، وكأنه يستأنس لأنفسهم بالشروع في ذلك. يتهجى الأحرف أمامهم، ويُلقنهم كتلقين الصبيان.

قالوا: إن سياق الآيات بعدها يدلنا على مقصد الإعجاز. كيف؟

يأتي بعد ذكر الأحرف غالبًا خبر القرآن، وذكر تنزله وبيان إعجازه وعظمته، وبيان أنه كلام الله سبحانه .. فكأن الأحرف هذه إجمالًا لمعنى ما يأتي بعدها أو تنبيه وتقديم له.

ننتقل إلى البحث الثالث في هذه الأحرف، هذا البحث هو من باب الاعتبار، من باب الاستفادة العامة، وليس تفسيرًا، وليس ذكرًا للمعاني، ولا الدلالات، يُفهم من جهة المُقتضى واللازم والاعتبار بالشيء.

إن تأملنا هذه الأحرف وجدنا فيها فوائد، وجدنا فيها عبرًا تتعلق بحياتنا، وتتعلق بتلاوتنا للقرآن، وتتعلق بإيماننا وعقيدتنا في الله تعالى.

من الفوائد: أن يتبرأ العبد من نفسه، وأن يتعلق بربه ويُقر لنفسه.

يعني أن أول درس لنا في هذه الأحرف أن نعلم عظمة الخالق سبحانه، وأن قدرته سبحانه مُطلقة، وأن علمه سبحانه لا يحده شيء.

يعلم العبد أنه مخلوق، وأن قدرته ضعيفة ومحدودة، وقدرته أقل من أن يُفسر هذه الأحرف، أو يعلم معناها، قدرته أقل وأضعف أن يأتي بشيء من مثل هذا الكتاب الذي أُنزل بهذه الأحرف.

ننتقل إلى فائدة ثانية، هذه الفائدة تتعلق بقراءتنا للقرآن، وبالتحديد بطريقة تلاوة القرآن، يتبين من خلالها كيف نتلوا القرآن، يتبين لنا أن الطريقة الصحيحة لتلاوة القرآن هي طريق التلقين، طريق المُشافهة والتلقي المُباشر عن الأشياخ وأهل العلم، يعني لا يجوز لنا أن نعتمد في قراءة القرآن على مُجرد الكتابة، بل لابد أن يكون الاعتماد على التلقي والتلقين.

فإن قلتَ: كيف عرفنا هذا من هذه الأحرف؟

نقول: أولًا، هذه الأحرف إن نظرنا إلى مُجرد اسمها، وإلى مُجرد كتابتها فإننا لا نعرف أن ننطقها نطقًا صحيحًا، فنحن لا نُفرق بين"الم"في سورة البقرة، و"ألم"في سورة الفيل في الكتابة.

لكن الفرق يتبين لنا حين النطق بها، كيف عرفنا أن نُطق هذه (ألف لام ميم) وعرفنا نُطق تلك (ألم) ؟ ‍‍لم نعرف ذلك إلا بالتلقين، فإذًا طريق التلاوة الصحيح لكلام الله هو طريق التلقين.

مسألة أخرى: ألف لام ميم، هذه لها خصيصة ليست لغيرها من كلمات القرآن.

كل كلمات القرآن تُبنى على الوصل، أما هذه الأحرف فإنها لا تكون موصلة أبدًا، يعني لا نُحرك أواخرها، بل دائمًا نسكت آخرها، فنقول: (ألف) بالسكون، (لام) بالسكون، و (ميم) بالسكون، على جميع الأحوال.

كيف عرفنا هذا؟ لم نعرفه عن طريق الكتابة، وإنما عرفنا عن طريق التلقين والمُشافهة والتلاوة المُباشرة عن الأشياخ.

ننتقل إلى فائدة ثالثة في هذه الأحرف، وهذه الفائدة عزيزة، نختم بها الكلام عن الأحرف المُقطعة.

هذه الأحرف نتعلم من قراءتها أن الله رحيم بنا، نعلم عظم عطاء الله لنا في قراءة كلامه.

إننا نقرأ هذه الأحرف ونحن لا نعلم معناها، ولا نُدرك تفسيرها، ومع هذا فإن الله تعالى يأجرنا على تلاوتها، نعم يأجرنا بكل حرف نتلوه منها حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أقول: ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".

ماذا يعني هذا؟

يعني أنا لو قرأنا القرآن للتعبد والتلاوة فنحن مأجورون، ولو قرأنا مع الفهم والتدبر فنحن مأجورون أكثر، فهذا جائز، وهذا جائز. لكن الأصل هو قراءة التدبر والفهم؛ لأن القرآن أُنزل لأجل الفهم، ولأن الغاية منه العمل.

قد يأتي للإنسان وقت لا يُمكن أن يتدبر كل ما يقرأ. فهل يؤجر؟ نعم! يؤجر على مُجرد القراءة، وقد عرفنا هذا من هذه الأحرف، فهذا من فوائدها، وهذا من رحمة الله.

اللهم ارزقنا تلاوة كتابك على الوجه الذي يُرضيك عنا، وعلمنا منه ما لم نعلم، وذكرنا منه ما نسينا واجعله حجة لنا يا رب العالمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت