فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 2817

خلفها، فقال: غنّوا، فغنّى الجواري اللواتي كنّ خلفها، أحسن غناء وأطيبه.

فلما توسّطنا الشرب، قال: ما هذا الاحتشام لأضيافنا أعزّهم الله؟

أخرجن، وهتك الستارة.

قال: فخرج علينا جوار لم نر قط أحسن، ولا أملح، ولا أظرف منهنّ، من بين عوّادة، وطنبوريّة «1» ، وكرّاعة «2» ، وربابيّة، وصنّاجة «3» ، ورقّاصة، وزفّانة «4» ، بثياب فاخرة وحلي، فغنّيننا، واختلطن بنا في المجلس والجلوس، وكان تجنّبنا أشدّ، وانقباضنا أكثر، وضبطنا أنفسنا أعظم.

فلما كدنا أن نسكر، ومضت قطعة من الليل، أقبل صاحب الدار علينا، وقال: يا سادة، إنّ تمام الضيافة، وحقّها، الوفاء بشرطها، وأن يقيم المضيف بحق الضيف في جميع ما يحتاج إليه، من طعام، وشراب [159 ط] ، وجماع، وقد أنفذت إليكم نصف النهار «5» بالغلمان، فأخبروني بهافكم عنهم، فقلت: لعلّهم أصحاب نساء، فأخرجت هؤلاء «6» ، فرأيت من انقباضكم عن ممازحتهنّ، ما لو خلوتم بهنّ، كانت الصورة واحدة، فما هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت