فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 619

وحقيقة القدر بمعنى التقدير والتضييق كقوله ومن قدر عليه رزقه هذه مسألة تحير فيها العقلاء وتبلد فيها الفضلاء وضل بها العلماء وارتد بسببها جماعة وهو شأن مهول وسر عظيم وخطب جسيم يقولون الله غني فأي حاجة الى التكليف فإنه كان قادرا أن يدخلهم الجنة من غير تكليف وكيف أمر بالرحمة وهو يرى المساكين والمرضى والزمنى ولا يرحمهم وعلم من الكفار الكفر ومن العصاة المعصية وأراد منهم ذلك فإنه لا يجوز أن يكون معلوما دون ارادته ومع ذلك يعذب الكفار والعصاة وهو حكيم ويعذب عباده على ماأراده منهم فالعبد يقول يا رب أنت قضيت وأجريت فهذا والله العجب كل العجب له خزائن وجواهر وعباده يموتون بالجوع ولا يعطيهم ويقول لهم اصبروا وصابروا على الفقر الذي لا أنتفع به وتموتون عليه ثم يقول ان الله لا يسأل عما يفعل وهذا باب تحيرت فيه العقول هل يجوز أن يأمر بشيء يخرج عن الحكمة وينوب عنه العقل ثم ينهى العاقل عن البحث عنه وهل هذا الّا جور وظلم وأنشد قائلهم:

سبحان من أنزل الدنيا منازلها ... وصير الناس مسبوا ومرفوقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت