283 -سبب نزول الآيات (41-47) من سورة المائدة، وأثر ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: (( أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا، على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة؛ فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة؛ فديته مئة وسق، فكانوا على ذلك، حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم، قتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا لنا بمئة وَسق، فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا وفرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد؛ فلا نعطيكم! فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله؛ ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا؛ ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم! فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه؛ إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ... } إلى قوله: {الْفَاسِقُونَ} ؛ ففيهم والله أنزل، وإياهم عنى الله عزَّ وجلَّ ) ).
-صحيح لغيره.
رواه: أبو داود، والنسائي، وأحمد، وابن جرير، وابن الجارود، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي؛ مطولًا ومختصرًا.
انظر: (( المسند ) ) (4/44 - شاكر) ، (( تفسير ابن جرير ) )(10/326و327 -