زَوَّجْناكَها «1» . والمعنى أنه أمره بتزويجها منه، أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إن الله تولى نكاحى، وأنتن زوجكن أولياؤكن. وقيل إن زيدا كان السفير للتزويج، وفى ذلك لزيد ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه.
وقد علل تعالى تزويجه إياها بقوله: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ «2» . أى في أن يتزوجوا زوجات من كانوا يتبنونه إذا فارقوهن، وأن هؤلاء الزوجات ليست داخلات فيما حرم في قوله:
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ «3» .
وأما قوله: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ «4» . فمعناه: علمك أنه سيطلقها وتتزوجها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر في شىء أباحه له، بأن قال:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ «5» . مع علمه أنه سيطلق، وهذا مروى عن على بن الحسين، وعليه أهل التحقيق من المفسرين، كالزهرى، وبكر بن العلاء، والقاضى أبى بكر بن العربى وغيرهم.
والمراد بقوله: وَتَخْشَى النَّاسَ «6» . إنما هو في إرجاف المنافقين في تزويج نساء الأبناء، والنبى- صلى الله عليه وسلم- معصوم في الحركات والسكنات. ولبعض المفسرين هنا كلام لا يليق بمنصب النبوة.
وقيل قوله: وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ «7» . خطاب من الله تعالى، أو من الرسول- صلى الله عليه وسلم- لزيد، فإنه أخفى الميل إليها وأظهر الرغبة عنها لما توهم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يريد أن تكون من نسائه.
(1) سورة الأحزاب: 37.
(2) سورة الأحزاب: 37.
(3) سورة النساء: 23.
(4) سورة الأحزاب: 37.
(5) سورة الأحزاب: 37.
(6) سورة الأحزاب: 37.
(7) سورة الأحزاب: 37.