فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 2019

ومن ذلك تفجير الماء ببركته، وانبعاثه بمسه ودعوته. روى مسلم في صحيحه عن معاذ أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لهم: «إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى» قال: فجئناها، وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشىء من ماء «1» ، فسألهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «هل مسستما من مائها شيئا؟» قالا: نعم، فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شىء، ثم غسل- صلى الله عليه وسلم- به وجهه ويديه ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس ثم قال- صلى الله عليه وسلم-: «يا معاذ، يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملىء جنانا» «2» . أى بساتين وعمرانا، وهذا أيضا من معجزاته- صلى الله عليه وسلم-.

ورواه القاضى عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ، وزاد فقال: قال في حديث ابن إسحاق: فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق.

وفى البخارى، في غزوة الحديبية، من حديث المسور بن مخرمة ومروان ابن الحكم: أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فو الله ما زال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه «3» . والثمد: - بالمثلاثة والتحريك- الماء القليل.

وقوله: «يتبرضه الناس تبرضا» - بالضاد المعجمة- أى يأخذونه قليلا قليلا، والبرض: الشىء القليل. وقوله: «فما زال يجيش» - بفتح المثناة التحتية، وبالجيم آخره شين- أى: يفور ماؤه ويرتفع. وفى رواية: أنه- صلى الله عليه وسلم- توضأ فتمضمض ودعا ومج في بئر الحديبية من فمه، فجاشت بالماء كذلك.

(1) يقصد: أن الماء قليل جدّا.

(2) صحيح: أخرجه مسلم (706) فى الفضائل، باب: في معجزات النبى- صلى الله عليه وسلم-.

(3) صحيح: والحديث أخرجه البخارى (2731 و 2732) فى الشروط، باب: الشروط في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت