«ليس منا من تشبه بغيرنا» «1» وأما ما جاء في حديث الهجرة أنه- صلى الله عليه وسلم- جاء إلى أبى بكر- رضى الله عنه- متقنعا بالهاجرة، فإنما فعله- صلى الله عليه وسلم- تلك الساعة ليختفى بذلك للحاجة، ولم يكن عادته التقنع. وقد ذكر أنس عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يكثر القناع «2» . وهذا إنما كان يفعله للحاجة من الحر ونحوه. قال شيخ الإسلام الولى بن العراقى في شرح تقريب [الأسانيد:] التقنع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة أو برداء أو نحو ذلك. انتهى. وقال ابن الحاج في «المدخل» : وأما قناع الرجل فهو أن يغطى رأسه بردائه ويرد طرفه على أحد كتفيه. انتهى.
وأما قول ابن القيم: إنه- صلى الله عليه وسلم- إنما فعل ذلك للحاجة، فيرد عليه حديث سهل بن سعد أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يكثر القناع. رواه البيهقى في الشعب والترمذى. وللبيهقى في الشعب أيضا وابن سعد في طبقاته من حديث أنس بلفظ: يكثر التقنع، فهذا وما أشبهه يرد قول ابن القيم: أنه لم ينقل عنه أنه- صلى الله عليه وسلم- لبسه.
وأما قوله: ولا أحد من أصحابه، فيرده ما أخرجه الحاكم في المستدرك، بسند على شرط الشيخين عن مرة بن كعب قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يذكر فتنة فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: «هذا يومئذ على الهدى» ، فقمت فإذا هو عثمان بن عفان- رضى الله عنه- «3» . وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن أبى العلاء قال: رأيت الحسن بن على يصلى وهو مقنع
(1) حسن: أخرجه الترمذى (2695) فى الاستئذان، باب: في كراهية إشارة اليد في السلام، من حديث ابن عمرو- رضى الله عنهما-، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح الجامع» (50434) .
(2) ضعيف: أخرجه الترمذى في «الشمائل» (ص 32) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في «ضعيف الجامع» (4601) .
(3) صحيح: أخرجه الترمذى (3704) فى المناقب، باب: في مناقب عثمان بن عفان- رضى الله عنه-، وابن ماجه (111) فى المقدمة، باب: فضل عثمان- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .