وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ إلى قوله:
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ «1»
قال الشيخ تقى الدين السبكى: «فى هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبى صلى الله عليه وسلم- وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى، وفيه مع ذلك: أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم، فتكون رسالته ونبوته عامة لجميع الخلق، من زمن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله: «وبعثت إلى الناس كافة» «3»
لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبلهم أيضا. ويتبين بذلك معنى قوله- صلى الله عليه وسلم-:
«كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد» «4» .
«ثم قال: فإذا عرف هذا فالنبى- صلى الله عليه وسلم- نبى الأنبياء، ولهذا ظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه، وفى الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم.
ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى- صلوات الله وسلامه عليهم- وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته. وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم» . انتهى وسيأتى- إن شاء الله تعالى- مزيد لذلك في المقصد السادس.
وذكر العارف الربانى عبد الله بن أبى جمرة في كتابه «بهجة النفوس» ، ومن قبله ابن سبع في «شفاء الصدور» عن كعب الأحبار، قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق محمدا، أمر جبريل أن يأتيه بالطينة التى هى قلب الأرض وبهاؤها ونورها، قال: فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرقيع الأعلى، فقبض قبضة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من موضع قبره الشريف، وهى
(1) سورة آل عمران: 81.
(2) قلت: وهل يستدل على مثل هذه الأمور بأخبار لا أسانيد لها.
(3) صحيح: أخرجه البخارى (335) فى التيمم، باب: وقول الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، ومسلم (521) فى المساجد، باب: رقم (1) ، من حديث جابر رضى الله عنه-.
(4) صحيح: وقد تقدم.