وأما «صاحب القضيب» فهو السيف، كما وقع مفسرا به في الإنجيل فال: معه قضيب من حديد يقاتل به، وأمته كذلك. وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذى كان يمسكه.
وأما «صاحب الهراوة» فهى في اللغة: العصا، وقد كان- صلى الله عليه وسلم- يمسك في يده القضيب كثيرا، وكان يمشى بين يديه بالعصا، وتغرز له في الأرض فيصلى إليها، قال القاضى عياض: وأراها العصا المذكورة في حديث الحوض: أذود الناس عنه بعصاى لأهل اليمن «1» . أى لأجلهم ليتقدموا، فلما كان- صلى الله عليه وسلم- راعيا للخلق سائقا لجميعهم إلى مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية، وصاحب السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شرّا.
وأما «الضحاك» - بالمعجمة- فهو الذى يسيل دماء العدو في الحروب لشجاعته «2» .
وأما «صاحب التاج» فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذ إلا للعرب، والعمائم تيجانها.
وأما «صاحب المغفر» فهو- بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء- زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، كان- صلى الله عليه وسلم- يلبسه في حروبه.
وأما «قدم صدق» فقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم في قوله تعالى:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «3» هو محمد- صلى الله عليه وسلم- يشفع لهم، وعن أبى سعيد الخدرى: هى شفاعة نبيهم محمد- صلى الله عليه وسلم- هو شفيع صدق عند ربهم، وعن سهل بن عبد الله: هى سابقة رحمة أودعها في محمد- صلى الله عليه وسلم-.
(1) صحيح: أخرجه مسلم (2301) فى الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا- صلى الله عليه وسلم- وصفاته، من حديث ثوبان- رضى الله عنه-.
(2) قلت: وهو معنى بعيد، ولماذا لا يكون بمعنى الضحك في وجوه المؤمنين، غير عابس لهم، ولا مقطب ولا غضوب، ولا فظ، كما قال ذلك ابن القيم في «زاد المعاد» (1/ 96) .
(3) سورة يونس: 2.