فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2019

بعثه- صلى الله عليه وسلم- لما رجع من هدم العزى، وهو- صلى الله عليه وسلم- مقيم بمكة، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلا، داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا، فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم قالوا: مسلمين قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحاتنا.

وفى البخارى: لم يحسنوا أن يقولوا ذلك فقالوا صبأنا فقال لهم:

استأسروا فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان السحر، نادى منادى خالد: من كان معه أسير فليقتله، فقتلت بنو سليم من كان بأيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم.

فبلغ ذلك النبى- صلى الله عليه وسلم- فقال: «اللهم إنى أبرأ إليك من فعل خالد» «1» . وبعث عليّا فودى قتلاهم.

قال الخطابى: يحتمل أن يكون نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين، فقتلهم متأولا، وأنكر- صلى الله عليه وسلم- العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا.

ثم غزا- صلى الله عليه وسلم- حنينا «2» - بالتصغير- وهو واد قرب ذى المجاز، وقيل:

ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال، قرب الطائف، وتسمى غزوة هوازن.

وذلك أن النبى- صلى الله عليه وسلم- لما فرغ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض، وحشدوا وقصدوا محاربة المسلمين، وكان رئيسهم مالك بن عوف النصرى «3» .

(1) صحيح: أخرجه البخارى (4229) فى المغازى، باب: بعث النبى- رضى الله عنه- خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة، من حديث عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما-.

(2) انظر هذه الغزوة في «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 437- 500) ، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (2/ 149- 158) ، والطبرى في «تاريخه» (3/ 125) ، وابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 610- 651) ، وابن القيم في «زاد المعاد» (3/ 465- 476) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (3/ 5- 28) .

(3) بالصاد المهملة، نسبة إلى جده الأعلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أما مالك نفسه فقد أسلم، وكان من المؤلفة، وصحب ثم شهد القادسية وفتح دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت