ومعنى قوله: «إلا الإبقاء عليهم» أى لم يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم، والإشفاق عليهم.
ثم طاف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند فراغه- وقد وقف الهدى عند المروة- قال: هذا المنحر، وكل فجاج مكة منحر «1» .
فنحر عند المروة. وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون.
وأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج، فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا.
وأقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بمكة ثلاثا.
وفى البخارى من حديث البراء (.. فلما دخلها- يعنى مكة- ومضى الأجل، أتوا عليّا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل) «2» .
(فخرج النبى- صلى الله عليه وسلم- فتبعته ابنة حمزة تنادى: يا عم يا عم، فتناولها على فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك، فحملتها، فاختصم فيها على وزيد وجعفر، قال على: أنا أخذتها وهى بنت عمى. وقال جعفر: ابنة عمى وخالتها تحتى، وقال زيد ابنة أخى فقضى بها النبى- صلى الله عليه وسلم- لخالتها وقال:
«الخالة بمنزلة الأم» «3» الحديث.
وإنما أقرهم النبى- صلى الله عليه وسلم- على أخذها مع اشتراط المشركين ألايخرج بأحد من أهلها أراد الخروج، لأنهم لم يطلبوها.
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (1937) فى المناسك، باب: الصلاة بجمع، وابن ماجه (3048) فى المناسك، باب: الذبح، من حديث جابر- رضى الله عنه-، وأخرجه أبو داود (2324) فى الصيام، باب: إذا أخطأ القوم الهلال من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .
(2) صحيح: والحديث عند البخارى (2700) فى الصلح، باب: كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان، ومسلم (1783) فى الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في الحديبية.
(3) صحيح: وهو تتمة الحديث السابق.