وبعث- عليه الصلاة والسلام- بالكتاب إليهم مع عثمان بن عفان.
وأمسك سهيل بن عمرو عنده، فأمسك المشركون عثمان فغضب المسلمون.
وقال مغلطاى فاحتبسته قريش عندها. فبلغ النبى- صلى الله عليه وسلم- أن عثمان قد قتل، فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، وقيل على أن لا يفروا، انتهى.
ووضع النبى- صلى الله عليه وسلم- شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان. وفى البخارى: فقال- صلى الله عليه وسلم- بيده اليمنى: «هذه بيعة عثمان، فضرب بها على يده اليسرى» «1» .
ولما سمع المشركون بهذه البيعة خافوا وبعثوا عثمان وجماعة من المسلمين.
وفى هذه البيعة نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ «2» .
وحلق الناس مع النبى- صلى الله عليه وسلم-، ونحروا هداياهم بالحديبية، قال مغلطاى: وأرسل الله ريحا حملت شعورهم فألقتها في الحرم.
وأقام- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية بضعة عشر يوما، وقيل عشرين يوما، ثم قفل وفى نفوس بعضهم شىء، فأنزل الله سورة الفتح يسليهم بها ويذكرهم نعمه، فقال تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا «3» .
قال ابن عباس وأنس والبراء بن عازب: الفتح هنا فتح الحديبية، ووقوع الصلح بعد أن كان المنافقون يظنون أن لم ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا، أى حسبوا أنهم لا يرجعون بل يقتلون كلهم.
(1) صحيح: أخرجه البخارى (3698) فى فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبو عمرو القرشى- رضى الله عنه-، من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.
(2) سورة الفتح: 10.
(3) سورة الفتح: 1.