أشرف عليهم قال النبى- صلى الله عليه وسلم-: هذا مكرز، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبى- صلى الله عليه وسلم-) .
فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال معمر فأخبر أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «قد سهل لكم من أمركم» .
وفى رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالت: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: قد أرادت قريش الصلح حيث بعثت هذا، فلما انتهى إلى النبى- صلى الله عليه وسلم- جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن بعضهم بعضا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا.
(وقال معمر قال الزهرى في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النبى- صلى الله عليه وسلم- الكاتب. فقال له النبى- صلى الله عليه وسلم- اكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» .
فقال سهيل: أما الرحمن الرحيم فو الله ما أدرى ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «اكتب باسمك اللهم» . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله- وفى حديث عبد الله بن مغافل عند الحاكم:
هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة. الحديث- فقال سهيل: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «والله إنى لرسول الله وإن كذبتمونى» «1» .
وفى رواية له- يعنى البخارى- ولمسلم: فقال النبى- صلى الله عليه وسلم- لعلى:
«امحه» ، فقال ما أنا بالذى أمحاه «2» ، وهى لغة في أمحوه.
قال العلماء: وهذا الذى فعله على من باب الأدب المستحب، لأنه لم
(1) صحيح: انظر ما قبله، وهو حديث طويل فانظره في المصدر السابق.
(2) صحيح: أخرجه البخارى (2698 و 2699) فى الصلح، باب: كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته، ومسلم (1783) فى الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية، من حديث البراء بن عازب- رضى الله عنه-.