ثم سرية زيد بن حارثة «1» إلى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية، بناحية وادى القرى، على سبع ليال من المدينة في رمضان سنة ست من الهجرة.
وكان سببها: أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام. ومعه بضائع لأصحاب النبى- صلى الله عليه وسلم- فلما كان بوادى القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم.
وقدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فبعثه- عليه السّلام- إليهم، فكمن هو وأصحابه بالنهار وساروا بالليل، ثم صبحهم زيد وأصحابه، فكبروا وأحاطوا بالحاضر، وأخذوا أم قرفة- وكانت ملكة رئيسة- وأخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر.
وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة- وهى عجوز كبيرة- فقتلها قتلا عنيفا، وربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها.
وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبى- صلى الله عليه وسلم-، فقام إليه عريانا يجر ثوبه، حتى اعتنقه وقبله وسأله فأخبره بما أظفره الله به.
ثم سرية عبد الله بن عتيك «2» لقتل أبى رافع، عبد الله- ويقال سلام- ابن أبى الحقيق اليهودى، وهو الذى حزب الأحزاب يوم الخندق.
وكانت هذه السرية في شهر رمضان سنة ست، كذا ذكره ابن سعد هاهنا وذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك: أنه بعثه في ذى الحجة إلى أبى رافع سنة خمس بعد وقعة بنى قريظة. وقيل في جمادى الآخرة سنة ثلاث.
وفى البخارى: قال الزهرى: بعد قتل كعب بن الأشرف.
(1) انظر هذه السرية في «الطبقات الكبرى» (2/ 90) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (2/ 163) .
(2) انظرها في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (2/ 91) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (2/ 164) .