فيه من المشركين، فإنه- صلى الله عليه وسلم- تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة، وكادت الحرب أن تقع بينهم فلم تقع كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ «1» . ثم وقعت الهدنة واعتمر- عليه السّلام- من قابل، واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة، فعلى هذا: فالمراد بقوله: أظن أنك قد وضعت الحرب، أى: أن يقصدونا محاربين. وهو كقوله- صلى الله عليه وسلم- «نغزوهم ولا يغزونا» كما تقدم-.
وقد بين سبب انفجار جرح سعد في مرسل حميد بن هلال- عند ابن سعد- ولفظه: أنه مرت به عنز، وهو مضطجع، فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات.
وحضر جنازته سبعون ألف ملك، واهتز لموته عرش الرحمن «2» رواه الشيخان.
قال النووى: اختلف العلماء في تأويله:
فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد، وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا، ولا مانع منه، كما قال تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «3» . وهذا القول هو ظاهر الحديث. وهو المختار. قال المازرى: قال بعضهم: هو على حقيقته، وأن العرش تحرك لموته، وهذا لا ينكر من جهة العقل، لأن العرش جسم من الأجسام، يقبل الحركة والسكون. قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال: إن الله تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته.
وقال آخرون: المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول. ومنه قول العرب:
(1) سورة الفتح: 24.
(2) حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ أخرجه البخارى (3803) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ- رضى الله عنه-، ومسلم (2466) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ- رضى الله عنه-، من حديث جابر- رضى الله عنه-.
(3) سورة البقرة: 74.