وعند ابن إسحاق: إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بنى قريظة، فإنى عامد إليهم فمزلزل بهم. فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مؤذنا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببنى قريظة.
وعند ابن عائذ: قم فشد عليك سلاحك، فو الله لأدقنهم دق البيض على الصفا، وبعث يومئذ مناديا ينادى يا خيل الله اركبى «1» .
وعند الحاكم والبيهقى: وبعث عليّا على المقدمة، وخرج- صلى الله عليه وسلم- في أثره.
وعند ابن سعد: ثم سار إليهم في المسلمين، وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا، وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذى القعدة.
واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قاله ابن هشام.
ونزل- صلى الله عليه وسلم- على بئر من آبار بنى قريظة وتلاحق به الناس. فأتى رجال منهم بعد العشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة» «2» فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة، فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
وفى البخارى عن ابن عمر: فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلى، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبى- صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف واحدا منهم «3» .
كذا وقع في جميع النسخ من البخارى: أنها العصر. واتفق عليه جميع أهل المغازى.
(1) ذكره العجلونى في «كشف الخفاء» (3170) وعزاه لابن عائذ في المغازى عن قتادة مرسلا.
(2) صحيح: أخرجه البخارى (946) فى الجمعة، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء، ومسلم (1770) فى الجهاد والسير، باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين، من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.
(3) صحيح: وهو تتمة الحديث السابق.