وفى حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى أنه- صلى الله عليه وسلم- حين ضرب في الخندق قال:
بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
فحبذا ربا وحب دينا
قال في النهاية: يقال بديت بالشىء- بكسر الدال- أى بدأت به، فلما خفف الهمزة كسر الدال، فانقلبت الهمزة ياء، وليس هو من بنات الياء.
انتهى.
وقد وقع في حفر الخندق آيات من أعلام نبوته- صلى الله عليه وسلم-. منها ما في الصحيح عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة- وهى بضم الكاف وتقديم الدال المهملة على التحتانية، وهى القطعة الصلبة- فجاؤا النبى- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبى- صلى الله عليه وسلم- المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم «1» .
كذا بالشك من الراوى، وفى رواية الإسماعيلى باللام من غير شك، والمعنى: أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك.
وأهيم: بمعنى أهيل. وقد قيل في قوله تعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ «2» . المراد: الرمال التى لا يرويها الماء.
وقد وقع عند أحمد والنسائى في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء قال: لما كان حين أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فجاء وأخذ المعول فقال: «بسم الله» ، ثم ضرب ضربة فنشر ثلثها، وقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصار قصورها
(1) صحيح: أخرجه البخارى (4101) فى المغازى، باب: غزوة الخندق وهى الأحزاب.
(2) سورة الواقعة: 55.