مُسَوِّمِينَ «1» . قال: معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ويوم حنين عمائم خضر «2» .
وروى ابن أبى حاتم عن الزبير: أن الملائكة نزلت وعليهم عمائم صفر.
قيل: ولم تقاتل الملائكة سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا، وبذلك صرح العماد بن كثير في تفسيره فقال: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، ثم روى عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر «3» .
وقال ابن مرزوق: ولم تكن تقاتل في غيرها بل يحضرون خاصة على المختار من الأقوال عند بعضهم.
وفى نهاية البيان في تفسير القرآن عند تفسير قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ «4» . وهل قاتلت الملائكة يومئذ أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما- وهو قول الجمهور- أنها لم تقاتل، انتهى.
وهذا يرده حديث مسلم في صحيحه عن سعد بن أبى وقاص أنه رأى عن يمين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد- يعنى جبريل وميكائيل- عليهما الصلاة والسلام- يقاتلان كأشد القتال «5» .
قال النووى: فيه بيان إكرامه- صلى الله عليه وسلم- بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن قتالهم لم يختص بيوم بدر. قال: وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم
(1) سورة آل عمران: 125.
(2) انظر المصدر السابق (1/ 402) .
(3) انظر المصدر السابق (1/ 403) .
(4) سورة التوبة: 25.
(5) صحيح: أخرجه البخارى (5826) فى اللباس، باب: الثياب البيض، ومسلم (2306) فى الفضائل، باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النبى- صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، واللفظ لمسلم.