فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2019

وأجاب أهل السنة بأن هذه الآيات في الكفار. قال القاضى عياض:

مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا، ووجوبها سمعا، لصريح قوله تعالى:

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا «1» وقوله: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى «2» ولقوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «3» المفسر بها عند الأكثرين، كما قدمنا.

وقد جاءت الأحاديث التى بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لذنبى المؤمنين، وعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أريت ما تلقى أمتى من بعدى، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق لهم من الله ما سبق للأمم قبلهم فسألت الله أن يؤتينى فيهم شفاعة يوم القيامة ففعل» «4» .

وفى حديث أبى هريرة: «لكل نبى دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتى شفاعة لأمتى في الآخرة» . وفى رواية أنس: «فجعلت دعوتى شفاعة لأمتى» «5» . وهذا من مزيد شفقته علينا، وحسن تصرفه حيث جعل دعوته المجابة في أهم أوقات حاجاتنا، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء.

وعن أبى هريرة؛ قلت: يا رسول الله ماذا ورد عليك في الشفاعة؟

فقال: «شفاعتى لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق لسانه قلبه» «6» .

وعن أبى زرعة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أنا سيد

(1) سورة طه: 109.

(2) سورة الأنبياء: 28.

(3) سورة الإسراء: 79.

(4) صحيح: أخرجه أحمد (6/ 427) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 138) ، والطبرانى في «الكبير» (23/ 221 و 222) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح الجامع» (918) .

(5) صحيح: أخرجه البخارى (6304) فى الدعوات، باب: لكل نبى دعوة مستجابة، ومسلم (198) فى الإيمان، باب: اختباء النبى دعوة الشفاعة لأمته. من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.

(6) أخرجه أحمد (2/ 307 و 518) من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت