فهرس الكتاب

الصفحة 5103 من 5110

قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير في امر يرجع الى النبوة ولم يوجد ذلك كيف والله تعالى يعصمه من ان يضره أحد فيما يرجع إليها كما لم يقدح كسر رباعيته يوم أحد فيما ضمن الله له من عصمته في قوله والله يعصمك من الناس وفى كشف الاسرار فان قيل ما الحكمة في نفوذ السحر وغلبته في النبي عليه السلام ولماذا لم يرد الله كيد الكائد الى نحره بابطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه الدلالة على صدق رسول الله عليه السلام وصحة معجزاته وكذب من نسبه الى السحر والكهانة لان سحر الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الأمر واعتراه نواع من الوجع ولم يعلم النبي عليه السلام بذلك حتى دعا ربه ثم دعا فاجابه الله وبين له امره ولو كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب السحر على ما زعم أعداؤوه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل الى دفعه من عنده وهذا بحمد الله من أقوى البراهين على نبوته وانما اخبر النبي عليه السلام عائشة رضى الله عنها من بين نسائه بما كشف الله تعالى له من امر السحر لانه عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضى الله عنها في هذا السحر على ما روى يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام عن عائشة فبينما هو نائم او بين النوم واليقظة إذ أتاه ملكان جلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فهذا يقول للذى عند رأسه ما شكواه قال السحر قال من فعل به قال لبيد بن اعصم اليهودي قال فاين صنع السحر قال في بئر كذا قال فما دوآؤه قال ينبعث الى تلك البئر فينزح ماءها فانه ينتهى الى صخرة فاذا رآها فليقلعها فان تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفى الكوبة وترفيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فيحرقها بالنار فيبرأ ان شاء الله تعالى فاستيقظ عليه السلام وقد فهم ما قالا فبعث عليا رضى الله عنه الى آخر ما سبق وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله عليه السلام إذا اشتكى شيأ من جسده قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين في كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكى وفيه اشارة الى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات في عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة اخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك الوهمية والعياذ بالله منها وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بالوقف ثم يكبر لان الوصل لا يخلو من الإيهام اى إذا اظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادى الإضرار بالمحسود قولا او فعلا والتقييد بذلك لما ان ضرر الحسد قبله انما يحيق بالحاسد لا غير وفى الكشاف فان قلت فلم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه قلت عرف النفاثات لان كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لان كل غاسق لا يكون فيه الشر انما يكون في بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ورب حسد محمود وهو الحسد في الخيرات ويجوز ان يراد بالحاسد قابيل لانه حسد أخاه هابيل والحسد الأسف على الخير عند الغير وفى فتح الرحمن تمنى زوال النعمة عن مستحقها سوآء كانت نعمة دين او دنيا وفى الحديث المؤمن يغبط والمنافق يحسد وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وأول ذنب عصى الله به في السماء حسد إبليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار شيطانا رجيما وفى الأرض قابيل لاخيه هابيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت