فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 5110

الشيخ أبى الربيع المالقي رحمه الله قال سمعت بامرأة من الصالحات في بعض القرى اشتهر أمرها وكان من دأبنا ان لا نزور امرأة فدعت الحاجة الى زيارتها للاطلاع على كرامة اشتهرت عنها وكانت تدعى بفضة فنزلنا القرية التي هى بها فذكر لنا ان عندها شاة تحلب لبنا وعسلا فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع فيه شىء فمضينا إليها وسلمنا عليها ثم قلنا لها نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم فأعطتنا الشاة فحلبناها في القدح فشربنا لبنا وعسلا فلما رأينا ذلك سألناها عن قصة الشاة فقالت نعم كانت لنا شويهة ونحن قوم فقراء ولم يكن لنا شىء فحضر العيد فقال لى زوجى وكان رجلا صالحا نذبح هذه الشاة في هذا اليوم فقلت له لا نفعل فانه قدر خص لنا في الترك والله يعلم حاجتنا إليها فاتفق ان استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف ولم يكن عندنا قراه فقلت له يا رجل هذا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فخذ تلك الشاة فاذبحها قالت فخفنا ان يبكى عليها صغارنا فقلت له أخرجها من البيت الى ورلء الجدار فاذبحها فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت الى البيت فخشيت ان تكون قد انفلتت منه فخرجت لا نظرها فاذا هو سلخ الشاة فقلت له يا رجل عجبا وذكرت له القصة فقال لعل الله قد أبدلنا خيرا منها وكانت تلك الشاة تحلب اللبن تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف ثم قالت يا أولادي ان شويهتنا هذه ترعى في قلوب المريدين فاذا طابت قلوبهم طاب لبنها وان تغيرت تغير لبنها فطيبوا قلوبكم قال اليافعي عنت بالمريدين نفسها وزوجها ولكن أطلقت لفظا ظاهره العموم مع ارادة التخصيص تسترا وتحريضا للمريدين على تطبيب قلوبهم إذ بطيب القلوب يحصل كل طيب محبوب من الأنوار والاسرار ولذة العيش بمنادمة الملك الغار والمعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم ولو لم يكن الأمر كذلك بل المراد عموم المريدين لكان بطيب اللبن من سائر الغنم ولو خبث قلبهما لما نقعهما طيب قلوب المريدين وإذا طاباهما لم يضرهما خبث قلوب المريدين كَذلِكَ الْعَذابُ جملة من مبتدأ وخبر مقدم لافادة القصر والالف واللام للعهد أي مثل الذي بلونا به اهل مكة واصحاب الجنة عذاب الدنيا وفى كشف الاسرار كذلك افعل بامتك إذا لم تعطف اغنياؤهم على فقرائهم بأن امنعهم القطر وأرسل عليهم الجوائح وأرفع البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد لمانعى الزكاة والصدقة باهلاك المال وإنزال العذاب باى طريق كان

مكن بد كه بد بينى اى يار نيك ... نيايد ز تخم بدى بار نيك

كسى نيك بيند بهر دو سراى ... كه نيكى رساند بخلق خداى

وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ أعظم وأشد وبالفارسية بزركتر است چهـ اين عذاب زوال يابد وآن باقى باشد لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ انه اكبر لاحترزوا عما يؤديهم اليه ويطرحهم ويرميهم عليه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ اى من الكفر والمعاصي عِنْدَ رَبِّهِمْ اى في الآخرة وذكر عند للتشريف والتكريم وذلك لانه لا ملك فيها حقيقة وصورة الا لله فكأنها حاضرة عنده تعالى يتصرف فيها كيف يشاء وإلا فمحال كون عندية الجنة بالنسبة الى الله تعالى مكانية وهى ظرف معمول للاستقرار الذي تعلق به للمتقين ويجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت