فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 5110

والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحيى من الخالق والخلق فلا يترك العمل بما وعظ به ودلت الآية على ان للانسان يومين اليوم الاول هو يوم الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس الى غروبها وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان او نهارا طويلا كان او قصيرا وذلك الزمان اما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الاول او غير محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم الدنيا وجوزوا ان يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا ايضا من وقت النشور الى ان يستقر الفريقان مقرهما من الجنة او النار فعلى هذا يمكن ان يكونا مستعارين من اليومين المحدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار في القبور قبل النشور كما قال تعالى حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما مر في اواخر سورة الحشر قال بعض الكبار علمك باليقظة بعد النوم وعلمك بالبعث بعد الموت والبرزخ واحد غير ان للبرزخ بالجسم تعلقا في النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على مامت عليه فهو امر مستقر فالعاقل يسعى في اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الايمان والعمل ليكون موته ونشره عليهما وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المتعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط في الاشهاد وغيره من الأمور يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مصدر ميمى اى خروجا وخلاصا مما عسى يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن. وقال بعضهم هو عام اى ومن يتق الله في كل ما يأتى وما يذر يجعل له خروجا من كل ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة وفيندرج فيه ما نحن فيه اندراجا أوليا وعن النبي عليه السلام انه قرأها فقال مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة وفى الجلالين من الشدة الى الرخاء ومن الحرام الى الحلال ومن النار الى الجنة او اسم مكان بمعنى يخرجه الى مكان يستريح فيه وفى فتح الرحمن يجعل له مخرجا الى الرجعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا او ألفا هل له من مخرج فقال لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا بانت منه بثلاث والزيادة اثم في عنقه ويقال المخرج على وجهين أحدهما ان يخرجه من تلك الشدة والثاني ان يكرمه بالرضى والصبر فانه من قبيل العافية ايضا كما قال عليه السلام واسأل الله العافية من كل بلية فالعافية على وجهين أحدهما ان يسأله أن يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل أكثرها من أجل الذنوب فكأنه سأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تخل الشدة بالنفس والثاني انه إذا حل به بلاء أن لا يكله الى نفسه ولا يخذله وان يكلأه ويرعاه وفى هذه المرتبة يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة والألم لذة والصبر شكرا ولا يتحقق بها الا الكمل وَيَرْزُقْهُ بعد ذلك الجعل مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ من ابتدائية متعلقة بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ويعطى النفقات قال في عين المعاني من حيث لا يرتقب من الخان او يعتد من الحساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت