فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 5110

رسول الله الى ان بعثه الله للنبوة فقام بنصره مدة مديدة ثم توفى ابو طالب فنال المشركون منه عليه السلام ما لم ينالوا في زمان ابى طالب اى آذوه وكان عليه السلام يقول كنت يتيما في الصغر وغريبا في الكبر وكان يحب الأيتام ويحسن إليهم وفى الحديث من ضم يتيما وكان في نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وانما جعله الله يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذي نال من العز والشرف والاستيلاء كان عن تظاهر نسب او توارث مال او نحو ذلك وفى التأويلات النجمية الم يجدك يتيما اى رآك يتيما فآواك الى صدف النبوة ومشكاة الولاية.

بس كه غواص قدم در تك درياى عدم ... غوطه زد تا بكف آورد چنين در يتيم

يا ديد ترا كوهرى يكانه كه بكمال قابليت از همه كائنات منفرد بودى وبقطع علاقة نسبت از ما سوى متوحد ترا متمكن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاص تست. وفى الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وان المعنى الم يجدك واحدا في قريش عديم النظير اى في العز والشرف فآواك في دار أعدائك فكنت بين القوم معصوما محروسا وَوَجَدَكَ ضَالًّا معنى الضلال فقدان الشرائع والخلو عن الاحكام التي لا يهتدى إليها العقول بل طريقها السماع كما في قوله تعالى ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرائع.

واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما في قوله شربت الإثم حتى ضل عقلى.

اى شربت الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسب الضلال الى الأنبياء والى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال في النبي عليه السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق إليك من النبوة وقال فعلتها إذا وانا من الضالين وقال ان أبانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة في العبارة فَهَدى اى فهداك الى مناهج الشرائع في تضاعيف ما اوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا الامتنان على الأخير لان ابتداءه بعد زمان اليتم وقت التكليف فانه عليه السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف إذا ضعف قومه وفى التأويلات النجمية اى متحيرا في تيه الالوهية فهدى الى كمال المعرفة بالصحو بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي عليه السلام ضل في شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا بأستار الكعبة

يا رب فاردد ولدي محمدا ... ردا الى واصطنع عندى يدا

فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه فكان في ذلك نظير موسى عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا وحزنا وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت