فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 5110

ومنها ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقى غنمهما فلولا حفظناك لملت إليهما ميل البشر للنساء ومنها ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستجاره فوفقناك للخروج من عهدة حقوقه وعهوده قال بعض الكبار اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه به فاول ما ابتلاه الله به قتل القبطي بما ألهمه الله في سره وان يعلم بذلك الإلهام ولكن كان فيه علامة ذلك وهو ان لم يجد في نفسه مبالاة بقتله فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحى علامة كونه ملهما به في السر والا ينبغى ان يعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل وانما قلنا انه عليه السلام كان ملهما في قتل القبطي لان باطن النبي معصوم من ان يميل الى امر ولم يكن مأمورا به من عند ربه وان كان في السر ولكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بان ذلك الأمر مأمور به في السر أراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي قتل الغلام فانكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر ما فعلته عن امرى ينبهه على مرتبته قبل ان ينبأ انه كان معصوم الحركة في قتله في نفس الأمر وان لم يشعر بذلك وأراه ايضا حرق السفينة الذي ظاهره هلك وباطنه نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في اليم مطبقا عليه فان ظاهره هلاك وباطنه نجاة وانما فعلت به امه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون ان يذبحه مع الوحى الذي ألهمها الله من حيث لا تشعر فوجدت في نفسها انها ترضعه فاذا خافت عليه ألقته في اليم وغلب على ظنها ان الله ربما رده إليها لحسن ظنها به وقالت حين ألهمت ذلك لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها إذ

لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا التوهم والظن علم باعتبار ان متعلقه حق مطابق للواقع متحقق في نفس الأمر فَلَبِثْتَ سِنِينَ عشر سنين فِي أَهْلِ مَدْيَنَ اى عند شعيب لرعى الأغنام لان شعيبا انكحه بنته صفوراء على ان يخدمه ثمانى سنين فخدمه عشرا قضاء لاكثر الأجلين كما يأتى في سورة القصص ومدين على ثمانى مراحل من مصر وذكر اللبث دون الوصول إليهم اشارة الى مقاساة شدائد اخرى في تلك السنين كايجار نفسه ونحوه مما كان من قبيل الفتون. وفى التأويلات النجمية فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ لتستحق بتربية شعيب وملازمته النبوة والرسالة: قال الحافظ

شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد ... كه چند سال بجان خدمت شعيب كند

يقول الفقير انظر كيف ان الله تعالى جعل في الأمر المكروه امرا محبوبا فان قتل القبطي ساق موسى الى خدمته شعيبا الى ان استعد للنبوة وقس على هذا ما عداه وإذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا الهيا فما ظنك بالولاية ثُمَّ جِئْتَ اى الوادي المقدس بعد ضلال الطريق وتفرق الغنم في الليلة المظلمة ونحوها عَلى قَدَرٍ تقدير قدرته لان أكلمك واستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر او على مقدار من السن يوحى فيه الى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة وفى الحديث (ما بعث الله نبيا الا على رأس أربعين سنة) كما في بحر العلوم وأورده البعض في الموضوعات لان عيسى عليه السلام نبئ ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبئ يوسف عليه السلام في البئر وهو ابن ثمانى عشرة وكذا يحيى عليه السلام اوتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت