ولايته مطلقا، وإليه صار الفُوراني، والمسعودي.والمشهور الأول⁽¹⁾، ومحله: إذا كانت الهدية بعد الولاية قدر ما كانت قبل الولاية أو مثلها، فلو كانت أكثر أو أرفع، مثل أن كان يُهادِيه بالطعام، فصار يهاديه بالثياب، قال في «الحاوي» ⁽²⁾ و «التهذيب» ⁽³⁾ و «الكافي» ⁽⁴⁾: لم يَجُزْ قبولها.وقال الرافعي: إنها تصير كهدية من لم يُعهد منه الهدية⁽⁵⁾.وقال الماوردي أيضًا فيما إذا كانت عادته أن يُهدي إلى الإمام قبل الولاية قدرا معلومًا، فأهدى إليه بعد الولاية أكثر منه: لا يحرم القبول إذا كان من جنس الأول⁽⁶⁾.وفي الفرق غموض.هذا حكم الهدية للقاضي ممَّن له عادة بالهدية إليه قبل الولاية.
وحاصل القول فيها: أنها في حال الخصومة حرام؛ لئلا ينكسر قلب خصمه، وفي غير حال الخصومة إن زاد على عادته فكذلك، وإن لم يزد جاز، والأولى تركها.أما من ليست له عادة: فالذي قاله العراقيون والبغوي⁽⁷⁾
--------------------
(١) وهو ما ادعى البندنيجي أنه المذهب، ومن قول المصنف رحمه الله: (إن من أصحابنا … ) إلى هذا الموضع في كفاية النبيه ١٨/ ١٠٦، والذي يظهر أن المصنف رحمه الله نقله عن ابن الرفعة، والله أعلم.
(٢) لأبي الحسن الماوردي، ينظر: ١٦/ ٢٨٦.
(٣) للبغوي، ينظر: ١٨/ ١٧٤، ١٧٥.
(٤) لأبي عبد الله الزبيري، لم أقف عليه مطبوعاً، وسيأتي ذكر للكتاب والكلام فيه.
(٥) ينظر: العزيز شرح الوجيز ١٢/ ٤٦٨.
(٦) وهناك وجه آخر: أنه لا يجوز أن يقبلها، لجواز أن تحدث له محاكمة ينسب بها إلى الممايلة، ينظر: الحاوي ١٦/ ٢٨٦، والله أعلم.
(٧) ينظر: التهذيب ٨/ ١٧٤.