الهدية للقاضي.وحيث قلنا بجواز القبول للقاضي إذا كانت عادة متقدمة، فالأولى أن لا يقبل، ويَسُدَّ على نفسه باب قبول الهدايا مطلقا.قال الشافعي: وما أهدى له ذو [رحم] ⁽¹⁾ ومودة كان يهاديه قبل الولاية فالترك أحبُّ إليَّ، ولا بأس أن يقبل ويتمول⁽²⁾.وعلى هذا جرى العراقيون؛ كأبي الطيب⁽³⁾، والبندنيجي، وابن الصباغ⁽⁴⁾⁽⁵⁾.وأشار الإمام⁽⁶⁾ إلى أن الأولى في هذه الحالة أن يُثِيب المهدي، فإن لم يُثِبه فليضع ذلك في بيت المال⁽⁷⁾.وفي «الشامل» : إن من أصحابنا من قال: لا يجوز قبولها للخبر⁽⁸⁾⁽⁹⁾، ووجهه في «الحاوي» : أنه قد يحدث له خصومة، فيكون قد تسبب بالهدية للممايلة⁽¹⁰⁾.وقضية كلام هذا القائل، أنه لا يجوز للحاكم قبول الهدية ممن هو من أهل
--------------------
(١) في الأصل (رحمه) ، وبالرجوع إلى أصل المصدر الذي نقل عنه المصنف ـ رحمه الله ـ وهو (الأم، ٣/ ١٥١) ، تبين أن العبارة (رحم) ، وهو الأليق بالسياق. والله أعلم.
(٢) ينظر: الأم ٣/ ١٥١.
(٣) ينظر: التعليقة، لأبي الطيب الطبري (١٠٤٤، ١٠٤٥) .
(٤) ينظر: الشامل (٢٤٠، ٢٤١) .
(٥) وكذا الإمام والقاضي حسين، ينظر: كفاية النبيه ١٨/ ١٠٤.
(٦) إذا أطلق مصطلح (الإمام) عند الشافعية في كتب الفقه، يراد به إمام الحرمين الجويني، وإذا أطلق في كتب الأصول يراد به فخر الدين الرازي. ينظر: الفتح المبين، ص ١١٣، ١٧٧.
(٧) ينظر: نهاية المطلب ١٨/ ٥٧٦.
(٨) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هدايا العمال غلول) ، وروي: (سحت) .
(٩) ينظر: الشامل (٢٣٩، ٢٤٠) .
(١٠) ينظر: الحاوي (١٦/ ٢٨٦) .