*
فقد اهتمَّ السُّبكيُّ رحمه الله أيضاً بالفروق الفقهية اهتماماً واضحاً، ولا أدلُّ على ذلك أكثر من عَقْدِهِ فصلاً للفرق بين الرشوة والهدية، هو من أطول فصول هذا الكتاب؛ فقد فصَّل فيه تفصيلاً طويلاً؛ وبين فيه ما يترتب على الفرق بينهما من اختلاف في الحكم. *
اعتنى رحمه الله في كتابه هذا بإيراد الاعتراضات والجواب عنها. وهذا إن دلَّ على شدَّة اعتنائه ببيان المسائل ومبالغته في إيضاحها، ويظهر من خلاله قوَّته العلمية، وتمكنه في الفقه، وحُسن تصوُّره للمسائل. *
وهذه إحدى المزايا لهذا الكتاب في عصرنا، حيث فقدت المكتبة الإسلامية كثيراً من كتبها، فلم يعثر عليها المسلمون، ولم يجدوا لها ذكراً ولا أثراً إلاَّ في تراجم أصحابها، أو في كتب من نقل عنها من العلماء ممن وقف عليها.وهذا الكتاب اشتمل على نقول من كتب مفقودة، ولا أثر لها إلاَّ من خلال نصوص نقلها السبكي في كتابه هذا؛ ككتاب القضاة العادلة والجائرة … إلخ. وتجدر الإشارة إلى أن هذا ممَّا يشجع على البحث عنها وتطلُّبها من المختصين والباحثين.