قال الخطابي في قوله صلى الله عليه وسلم لعياض: إنَّا لا نقبل زبد المشركين⁽¹⁾: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا؛ لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس وأكيدر دومة⁽²⁾، فقبل منهما.وقيل: إنما رد هديته؛ ليغيظه بردَّها، فيحمله ذلك على الإسلام، وقيل: ردُّها؛ لأن للهدية موضعاً من القلب، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردَّها قطعاً لسبب الميل.وقيل: ليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر؛ لأنهم أهل كتاب⁽³⁾، وعياض المجاشعي لم يكن من أهل الكتاب.فأما قبوله من كسرى وليس هو من أهل الكتاب؛ فالحديث فيه مقال⁽⁴⁾.
--------------------
(١) سبق تخريجه.
(٢) دومة: هي دومة الجندل، قال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٤٨٧. وأكيدر هو ملكها واسمه أكيدر بن عبد الملك بن عبد الحي الكندي.
(٣) ينظر: بمعناه (أعلام الحديث ٢/ ١٠٩٢، معالم السنن ٣/ ٤١) ، وبنصه الذي نقله المصنف هنا عند ابن الأثير في (النهاية ٢/ ٢٩٣) .
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ⁽⁷⁴⁷⁾ ٢/ ١٤٤، والترمذي في سننه (١٥٧٦) باب ما جاء في قبول هدايا المشركين ٤/ ١٤٠، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب» . اهـ. قال الألباني في ضعيف سنن الترمذي ١٨٥: «ضعيف جدا؛ فيه ثوير ابن أبي فاختة» .