سننتقل الآن إلى الطرف الآخر من هذه القضية وهي أمريكا
لم تكن الثورة السورية تشكل مصدر خوف بالنسبة إلى أمريكا بل كانت تنظر إليها على أنها أزمة مؤقتة سيتمكن النظام من إخمادها في وقت قصير
ولكن جاءت الأوضاع مخالفة للتوقعات الأمريكية خاصة عندما حدث تطور خطير في الثورة السورية وهو تحولها إلى ثورة مسلحة تستقطب الجماعات الجهادية
هذا التطور أربك الأمريكان ووضعهم في مازق كبير فهم للتو قد خرجوا من تجربة قاسية في العراق مع الجماعات الجهادية وليسو مستعدين لتكرارها
رأت أمريكا أنها بين أمرين أحلاهما مر: إما أن تدعم إيران ضد المسلحين أو ان تدعم المسلحين ضد إيران! وفي كلا الخياين مجازفة خطيرة عليها
ولكنها في النهاية تركت كلا الخيارين وقررت أن تنتظر نهاية المعركة من منطلق ترك الفخار يكسر بعضه بعضا! فالحرب تستنزف إيران والمجاهدين معا
ولكن حدث تطور كبير في الثورة السورية أدى إلى لخبطة القرار الأمريكي ألا وهو ظهور تنظيم القاعدة على العلن مما أثار الرعب الأمريكي الإسرائيلي
ظهور تنظيم القاعدة في سوريا يجعل قرار الانتظار خطيرا جدا لأنه يؤدي إلى تعاظم قوة التنظيم وتهديده الكبير لإسرائيل ولدول المنطقة برمتها
ومن هنا جاءت التحركات الأمريكية الإسرائيلية الخليجية سابقا للتدخل في سوريا لحسم المعركة بأسرع وقت لمنع تغلغل الخلايا الجهادية في سوريا
هذه التحركات العسكرية كانت جادة وكانت تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر (إسقاط الأسد وتصفية الجماعات الجهادية) ثم فتح المجال للائتلاف الوطني
وفي ذروة الاستعدادات العسكرية لضرب سوريا كان لابد من وجود تفاهمات سياسية مع روسيا (حليف إيران القوي) لكي يأخذوا منه الضوء الأخضر
! هذا الضوء الأخضر لن يكون مجانا ولكنه سيكون مقابل امتيازات سياسية واقتصادية مغرية ولكن روسيا فاجات أمريكا بالرفض النهائي لبيع إيران
! لأن سقوط إيران سيعود بأضرار كبيرة على روسيا اقتصاديا