الصفحة 56 من 150

قال أبو عبيد [1] : كأنَّه يذهب إلى أنَّه لو كان يولد على الفِطْرة ثم مات قبل أنْ يُهَوِّده [2] أبَواه أو يُنَصِّرانه ما ورثهما ولا ورثاه. لأنَّه مُسْلم وهما كافران. وكذلك ما كان يجوز أنْ يُسْبى. فلمّا نزلَت الفرائض وجَرت السُّنن بخلاف ذلك عُلِمَ أنَّه يُولَد على دينهما. قال: وأمّا عبد الله بن المبارك، فإنَّه بلَغَني أنَّه سُئِلَ عن تأْويل هذا الحديث فقال: تأويلُه، الحديثُ الآخر، أنَّ النَّبي - صلّى الله عليه وسلَّم:"سُئِل عن أطْفال المشركين فقال [3] : الله أعلم بما [4] كانوا عاملين (5) ."

قال أبو عبيد [5] : يذهب إلى أنَّهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كُفْر. فمن كان في عِلْم الله أنَّه يصير مُسْلمًا فإنَّه يولد على الفِطْرة [6] . ومن كان في عِلْمه أنَّه يموت كافرًا وُلدَ على ذلك.

قال: وممّا يُشْبِه هذا الحديث، حديثُه الآخر: أنَّه قال: يقول الله عزَّ وجلّ [7] : إني خلقْتُ عبادي جميعًا حُنَفاء، فاجْتالَتْهم الشياطين عن دِينهم. وجعلَت نحْلتهم من رِزْق، فهو لهم حلال، فحرَّم عليهم الشياطين ما أحلَلْتُ لهم"."

(1) ينظر: غريب الحديث 2/ 21.

(2) ظ: يهوداه أبواه.

(3) الحديث في: مسند ابن حنبل 2/ 259، 268، 393، 471.

(4) ظ: ما.

(5) غريب الحديث 2/ 22.

(6) ينظر عن (الفطرة) ، بحث للدكتور أحمد حسن فرحات، مجلة حضارة الاسلام، (ع/5، 6 ص/16 ص 51، الفطرة) ..

(7) وهو من الحديث القدسي ينظر: تأويل مختلف الحديث: 7، والنهاية 1/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت