وسَمِعْتُ رجلًا من فُصَحاء العرب يقول [1] : قنَّع الشَّيبُ مِذْرَوَيْه. يريد: جانبي رأسه، وهما فَوْداه. وإنَّما سُمّيا بذلك لأنَّهما يذريان، أي: يشيبان.
[2] والذراء: هو الشَّيْب. يقال ذَرِيَت لحيتُه. وهذا أصلُ الحرف. فاسْتُعير للمنكبين والإِلْيتين والطرفَيُن من كلّ شيء.
قال أميّة بن أبي عائذ [3] الهُذَلي، وذكر قوسًا ينهض طرفاها:
على عَجْس هَتافة المِذْروَ يْـ ... ـن زَوْراء مُضْجعة في الشِّمال
ولم يُرد الحسن أنَّ هذا الذي وَصَفَه يُحرّك إلْيتَيْه، ولا من شأن من يَبْذخ [4] ويتيه على نَفْسه، ويقول. ها أنذا فاعرفوني، أبي يُحرّك إلْيَتيْه. وإنَّما أراد بقوله: ينفض مذرويه، بمعنى: يضرب عِطْفَيْه. وهذا ممّا يُوصَف به المَرِح المختال. وربّما قالوا: جاءنا ينفض مِذْرَوَيْه، إذا تهدَّر وتوعِّد. لأنَّه إذا تكلم وحرَّك رأسه نفَضَ قُرون فَوْدَيْه. وهما مِذْرواه [5] .
(1) النص في: اللسان (ذ/ ر/ 1) ، 18/ 311.
(2) والذروة (بضم الذال المعجمة) : الشيب أيضًا، ينظر: اللسان 18/ 312.
(3) ديوان الهذليين (شرح السكري) ، ج 2/ 177.
(4) البذخ: التيه والكبر.
(5) المذروان، قال في الفائق 1/ 117؛"وإنما لم يقل، مذريان كقولهم، مذريان في تثنية مذرى الطعام؛ لأن الكلمة مبنية على حرف التثنية. كما لم تقلب ياء النهاية، وواو الشقاوة، همزة لبنائهما على حرف التأنيث".