الصفحة 127 من 150

البَيّنة المكشوفة الممتنعة على حِيَل المعتزلة، عن أنْ يحتج عليهم بما يجدون به السبيل إلى الاستهزاء [1] والطعْن. وقد رأيْت أبا عبيد شبّه حديث حذيفة بهذه الآية، [وليست تشبهه[2] ]. وليس يشبهها. وإنَّما تقع الحجّة على المعتزلة يقول حذيفة، إنَّ الله يصنع كلّ صنعة، ولا تقع بقول الله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} . لأنَّه لم يُرِد: والله خلقكم وأعمالكم. وإنَّما أراد؛ والله خلقكم والأصنام التي تعملون. ألا تراه يقول: [3] {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} يعني الأصنام لا النَّحْت. ثم قال: [4] {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .

أراد: وتلك الأصنام. وليس هذا عندي [5] موضع ذِكْر أعمالهم، ولا فيها معنًى يزيد في توكّد الحجة عليهم. (6) وإنَّما تتوكّد عليهم [6] ، ويقع التَّعجُّب منهم، بأنْ يعبدوا شيئًا هو مخلوق مثلهم.

ولو قال قائِلٌ: والله خَلَقَكُم وما تأكلون. لم يقع ذلك إلَّا على الطّعام والمأكول لا الأكل.

ولو قال: والله خلقكم وما تركبون، لم يقع إلَّا على الدَّوابِّ، لا على الرّكوب.

(1) ظ: الإستهواء.

(2) زيادة من: ظ.

(3) الصافات، الآية 95.

(4) الصافات، الآية 96.

(5) سقطت من: ظ.

(6) سقطت من: ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت