الصفحة 6 من 40

ثالثًا: تخويف الجماهير

إن حبل الكذب قصير، ومهما نشط السحرة القدماء أو المعاصرون في تزييف الحقائق فإن الواقع أنصع حجة وأقوى بيانًا من سحر البيان، وإن عمق الجراحات البدنية والنفسية والاقتصادية والسياسية لأقوى من كل عمليات التخدير والإشغال والإلهاء.

ولذلك فان من لم يقنعه الزيف ولم تسكته جرعات المورفين، يحتاج إلى الإرهاب والتخويف كيلا تسول له نفسه القيام بأي عمل ضد الفراعنة ... وقد لاحظنا أن عمل السحرة اشتمل على"إرهاب وتخويف الحاضرين"... يقول تعالى: (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم) أي استدعوا مشاعر الرهبة والخوف عندهم، حتى إن موسى عليه السلام تأثر بهذا المشهد: (فأوجس في نفسه خيفة موسى) .

رابعًا: تفتيت الأسرة

جاء في سورة البقرة أن السحرة يتعلمون (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ، و الحقيقة أن ذكر هذا الأمر دون سواه، يبرز خطورته الشديدة حتى لكأنه ينبه إلى أن باقي الأمور التي يتعلمها السحرة بالمقارنة مع التفريق بين المرء وزوجه لا شيء.

وقد جاء في الحديث أن إبليس يبعث سراياه من الشياطين ليُضلوا بني آدم ثم يعودون إليه ليفتخروا أمامه كل بما صنع، فلا يرى لأحدهم إنجازًا على الرغم من كبر إفسادهم وإجرامهم ... حتى يأتيه من يقول إنه فرق بين زوجين، فيقول له: نعم أنت، ويدنيه.

وإذا ما جرى التفريق بين الزوجين فقد تفتت الأسرة، وما دامت الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع فإن تفككها يعني بالضرورة تفكك هذا المجتمع وتفتته ... وهذا ما يسعى إليه الفرعون الذي يريد المجتمع متفتتًا ليسهل عليه القيادة، وشعار الفراعنة، أجنبيهم ووطنيهم على السواء: (فرق تسد) ، وقد حكى القرآن عن فرعون أنه: (علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا) . وما تقوم به الكثير من المؤسسات والدوائر والمنظمات والمؤتمرات، في أيامنا هذه لتفتيت الأسرة وتهديم بنيانها وتقويض أركانها، لا يخفى على ذي عينين.

خامسًا: الإخراج من الأرض

لقد كرر السحرة وآل فرعون عدة مرات، اتهامهم لموسى وأخيه عليهما السلام بأنهما يريدان:"إخراجهم من الأرض بسحرهما"، إلى الحد الذي يستدعي الدهشة ويسترعي الانتباه: (إنْ هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما) ، (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى) . فمن جهة يتبين القلق الشديد الذي يساور الفراعنة من أن الدعوة جاءت لتزلزل أركانهم وتقلب سلطانهم وتجعل الأرض تميد من تحتهم، ومن جهة أخرى فإنها تعكس ما يقوم به الفراعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت