أصحاب الأخدود ... عبر ودروس
طارق مصطفى حميدة
(فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليّ غلامًا أعلمه السحر فبعث إليه غلامًا يعلمه)
وهنا عدد من الأسئلة:
-لماذا يحرص الساحر على توريث من يحمل السحر بعده؟
-ولماذا يريده غلامًا؟
-ولماذا انتظر حتى كبر؟
-وما الداعي أن يقول للملك: إني قد كبرت؟
-وكيف سيتم اختيار هذا الغلام؟
لما كان الشيطان هو الذي يوجه الساحر؛ فإنه يريد أن تستمر دولة الكفر والصد عن سبيل الله، ثم إن الإنسان إذا خذله الله وأحاطت به خطاياه لم يكتف بأن يكون فاسدًا حتى يكون مفسدًا، وحتى تكون له سيئة جارية.
أما لماذا انتظر حتى كبر، فإنه لو طلب الموضوع مبكرًا فإنه يخشى أن ينافسه أو يزيحه عن مكانه ومكانته.
ثم ما الداعي أن يقول للملك إني قد كبرت، سيما والأمر ليس بالخفي على الملك ولا على غيره، إنه فيما يبدو استباق لما يتوقع أن يطلبه منه الملك فيكون له عنده سابقة، تحول دون عقوبته على التقصير، وتنفعه حين يعجز عن العمل وخدمة الملك.
وقد أراده غلامًا لأنه أطوع وأسهل في التشكل، وأقل مشاغل فهو متفرغ للتعلم، وهذا يفيد أيضًا في أن يظل الغلام أطول فترة في خدمة النظام الحاكم.
وفي رواية الترمذي: (انْظُروا لي غلامًا فَهِمًا - أو قال: فَطِنًا - لَقِنًا، فأُعَلِّمه علمي) ، وهذا مطلوب ليكون تلميذًا نجيبًا، وليكون ساحرًا متميزًا يتقن خداع الجماهير.
(فبعث إليه غلامًا) : لم يخبرنا الحديث كيف تم اختيار الغلام ومن هم أهله، لكن واقع هذه الأنظمة أن كل ما في الدولة وكل من فيها هو في الحقيقة للملك، وتحت تصرفه، لا يملك غلام أن يمتنع ولا يستطيع أهله أن يرفضوا أو حتى يجادلوا، حتى لو أخذوهم وأولادهم إلى الموت المحقق، فكيف والغلام قد أُخذ ليكون ساحر الملك حيث العز والسعادة؟.