الصفحة 95 من 118

يا أمير المؤمنين! وإن لم ابلغ في موعظتي ما بلغ أولو النهى، فلم آلك شفقةً، ولا ادخرت عنك نصيحةً، ولا قصرت في موعظتك، فأنزل كتابي إليك منزله، وتفرغ لسماعه فراغ من يرجو الانتفاع به، ولتهن عندك مرارة الدواء؛ لما ترجو من عاقبة الشفاء، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وكتب إليه: أما بعد: يا أمير المؤمنين! خف الله ما خوفك، يكفك خوفك من الناس، وخذ مما في يدك لما بين يديك تسعد، فكأن قد، وعند الموت يأتيك اليقين.

وكتب إليه عمر بن عبد العزيز: اكتب إلي أبا سعيدٍ بصفة الإمام العادل، وأين هو؟ وأنى للأمة به؟

وكتب الحسن إليه: أما بعد:

يا أمير المؤمنين! أرتعك الله في رياض نعمته، ونزهك في حدائق صنعته.

فاعلم أن الله -سبحانه وتعالى- جعل الإمام العادل قوامًا لكل مائلٍ، وقصدًا لكل جائر، وصلاحًا لكل فاسدٍ، وقوةً لكل ضعيفٍ، ونصفةً لكل مظلومٍ، ومفزعًا لكل ملهوفٍ.

والإمام العادل كالراعي الشفيق، والحازم الرفيق، الذي يرتاد لغنمه أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكفيها أذى الحر والقر.

والإمام العادل كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغارًا ويعلمهم كبارًا ويكسبهم في حياته، ويدخر لهم بعد وفاته.

وكالأم الشفيقة، البرة الرفيقة، حملت ولدها كرهًا، ووضعته كرهًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت