الصفحة 91 من 118

ثكلتك أمك، وهل لك إن لم تتب بعذاب الله من طاقةٍ؟! إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

قيل: لما ولي ابن أرطأة البصرة، عزم على أن يولي الحسن القضاء، فهرب الحسن واستتر، وكتب إليه: أما بعد: أيها الأمير! فإن الكاره للأمر غير جدير بقضاء الواجب فيه، وأن العامل للعمل بغير نيةٍ حقيقٌ ألا يعان عليه، ولك في المختارين للأمر الذي دعوتني إليه كفايةٌ وقناعةٌ، وقصدك إياهم، وتعويلك عليهم أولى بك، وأصون لعملك، وإنه لا خير في الاستعانة بمن لا يرى أن العمل الذي يدعى إليه واجبٌ عليه، ولا فرضٌ لازمٌ له، فعافني أيها الأمير عافاك الله، وأحسن إلي بترك التعرض لي؛ فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. فأعفاه، وأكرمه، وقال: والله ما كنت لأبتليه بما يكرهه.

روي أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كتب إلى الحسن: اكتب إلي يا أبا سعيدٍ بموعظةٍ وأوجز، فكتب إليه:

أما بعد: يا أمير المؤمنين! فكأن الذي كان لم يكن، وكأن الذي هو كائنٌ قد نزل، واعلم يا أمير المؤمنين أن الصبر وإن أذاقك تعجيل مرارته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت