وكان يقول: دخلنا على صفوان بن محرزٍ، وهو في بيتٍ من قصبٍ قد مال عليه، فقلنا: أصلحك الله، لو أصلحت هذا البيت. فقال: كم من رجلٍ مات وهذا ماثلٌ كما ترون!
وكان يقول: رأيت رجلًا أصابه الجهد، فدفع له درهمٌ، فقال: لا حاجة لي فيه، إن السوق قد ارتفع، وأخاف أن أموت قبل إنفاقه، وأتركه ميراثًا، وأحاسب عليه، وإن عشت غدًا، كان رزق على الله وحده لا شريك له.
وكان يقول: إن الله يعطي العبد؛ مكرًا به، ويحرمه؛ نظرًا له، ومن تعرض لمكر الله، استوجب عقوبته.
وكان يقول: ابن آدم! إنما أنت عدد أنفاسك وأوقاتك، كلما مضى لك وقتٌ، انقضى منك بعضٌ. ولله در القائل:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يومٍ مضى بعضٌ من الأجل
فاعمل لنفسك قبل اليوم مجتهدًا ... فإنما الربح والخسران في الأجل
وكان يقول: ابن آدم! إن لك أجلًا وأملًا، فإن أدركك أملك، قربك من أجلك، وإن أدركك أجلك، اجتاحك قبل أملك.
وكان يقول: اجتمع ثلاثة نفرٍ، فتكلموا في قصر الأمل، فقال أحدهم: ما مر بي قط شهرٌ إلا ظننت أني أموت فيه.
وقال الآخر: ما مر بي قط يومٌ إلا قدرت أني أموت فيه.