لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزوقا
فبكى الحسن حتى انتحب، وقال: إن من الشعر لحكمةً، ثم قال: يرحمك الله أبا فراس! اعمل لمثل اليوم إن كنت ذا نظرٍ صحيحٍ؛ فإنك تقدم على جوادٍ عدلٍ، وكأن قد، ثم افترقا، ومات الفرزدق، فرئي في النوم وهو يقول: رحمت بيومي مع الحسن.
وكان الحسن يقول: أيها الناس! إياكم والتسويف؛ فإني سمعت بعض الصالحين يقول: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ثم لا نتوب حتى نموت.
وكان يقول: في الطعام اثنتا عشرة خصلةً: أربعٌ فريضةٌ، وأربعٌ سنةٌ، وأربعٌ أدبٌ.
أما الفريضة: فالتسمية، واستطابة الأصل، والرضا بالموجود، والشكر على النعمة.
وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليمنى، والأكل من بين يدي الآكل، وتناول الطعام بثلاثة أصابع اليد اليمنى، ولعق الأصابع.
وأما الأدب: فغسل اليد قبل الطعام وبعده، وتصغير اللقم، وإجادة المضغ، وصرف البصر عن وجوه الآكلين.
وقيل: جلس يومًا، فأتته امرأةٌ لم تر الناس مثلها، فقالت: يا أبا سعيدٍ! أيجوز للرجل أن يتزوج من النساء أربعًا؟ قال: نعم، فقالت: فهل يجوز مثل ذلك للنساء؟ قال: لا، قالت: فلم؟ قال: لأن الله -عز وجل-