ثم يقول الحسن -رحمه الله-: ابن آدم! إنك لا تستحق حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، فأصلح عيب نفسك، فإنك لا تصلح عيبًا إلا وجدت عيبًا آخر أنت أولى بإصلاحه.
ابن آدم! إن تكن عدلًا، فاجعل لك عن عيوب الناس شغلًا؛ فإن أحب العباد إلى الله من كان كذلك.
وقيل: أنشده رجلٌ يومًا:
وأجرأ من رأيت بظهر غيبٍ ... على عيب الرجال ذوو العيوب
فقال: لله در القائل! إنه كما قال.
وكان يقول: ابن آدم! ما أوهنك وأكثر غفلتك! تعيب الناس بالذنوب، وتنساها من نفسك، وتبصر القذى في عين أخيك، وتعمى عن الجذع معترضًا في عينيك، ما أقل إنصافك، وأكثر حيفك!.
وكان يقول: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) ). وذلك أن الله -عز وجل- غفر لهم ذنوبهم، بما أسدوه من المعروف إلى خلقه في دار الدنيا، ثم يقول لهم يوم القيامة: هبوا حسناتكم لمن شئتم، فقد غفرت لكم سيئاتكم، فيهبون حسناتهم، فيكونون أهل معروفٍ في الآخرة، كما كانوا في الدنيا.
وسئل: أي الأخلاق أفضل؟ فقال: الجود والصدق.