فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 393

تعالى ((242) يقصد شيخه محمد عبده فقد كان يلقب بالإمام آنذاك . 242) أن رجلًا من النابغين في العلوم العصرية كان كثير الخوض في الدين ، والإنكار لبعض أصوله وفروعه ، فما زال به الأستاذ حتى أزال شبهاته وأقنعه بأن يصلي ، فبدأ بصلاة الجمعة في الجامع الأزهر ، فسمع خطبة من الخطب المسؤول عنها فنفر ، وقال: إن هذا شيء لا يصلح به أمر البشر ، وما أنا بعائد إلى سماع هذه الخطابة ، انخداعًا بما للشيخ محمد عبده من الخلابة .

هذا وإن مقام الخطابة هو مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ومقام خلفائه ونوابهم ، وقد أهين هذا المقام في هذا العصر لاسيما في مصر ، فصار يعهد به كثيرًا إلى أجهل الناس وأقلهم احترامًا في النفوس ؛ لأن الخطابة في نظر ديوان الأوقاف هنا وظيفة رسمية تؤدى بعبارة تحفظ من ورقة فتلقى على المنبر ، أو تقرأ في الصحيفة ككنس المسجد يقوم بها أي رجل ، وفي نظر طلابها حرفة ينال بها الرزق . فهمّ الديوان في الخطيب أن يكون قليل الأجرة لتتوفر أموال الأوقاف ، فيوضع ما يزيد منها عن النفقات التي لا تفيد المسلمين في خزائنه أو خزائن البنك ، وقد اجتهد الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى في إحياء هذا الركن الإسلامي بجعل الخطابة خاصة بالعلماء والأعلام ، فوقفت السياسة في طريق مشروعه مدة حياته ولعلها تتنحى فينفذ بعد موته ((243) انظر: مجلة المنار ( 8/ 671 ) . 243)".اهـ ."

وقال في موضع آخر - عن خطب هذا العصر والتي كان يشاهدها في كثير من البلاد الإسلامية في عصره -: ولم أر خطيبًا ذكرني خطبة النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة . زارني سيد عراقي مثل لي تحريض العرب على القتال بخطبة تضطرب لها القلوب ، وتثير كوامن الحمية والنجدة من قرارات النفوس ((244) انظر: مجلة المنار ( 15/ 29 ) .244) .اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت