فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 393

22-كلام جميل للشيخ محمد أبي زهرة عن طول الخطب وقصرها ، أورده هنا لما فيه من الفائدة . فقد قال رحمه الله:"خطب الخوارج في جملتها أميل إلى الطول ، لما كانت تشتمل عليه من الحجج والأدلة ، والمآخذ على حكم الأمويين ، وإعلان مساويهم ، فترى خطب أبي حمزة الشاري ، وقطري وغيرهما من خطباء الخوارج فيها الطول واضحًا ، وقد رويت مع طولها ، ونقلتها المصادر الأدبية كالبيان والتبيين ، والعقد الفريد ، والأمالي ، والكامل ، فدلَّ ذلك على نفاستها وجودتها ."

وخطب الوعاظ والزهاد ، كالشعبي وابن سيرين والحسن البصري أميل إلى الإيجاز ، اخذًا بمذهب السلف الصالح ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن طول الخطبة ، ولخوفهم من أن تكون الإطالة ثرثرة وتفيهقًا ، وتشادقًا ، وكل أولئك قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .

وخطب الأمويين ومن والاهم ، ومن كان على شاكلتهم فيها الطول المفرط في الطول ، وفيها المتوسط ، وفيها القصير المفرط في القصر ، فترى خطبة سحبان بين يدي معاوية عندما أحضره لقولها مفرطة في الطول كما ذكرنا ، وخطب الحجاج وزياد بن أبيه وغيرهما بين الطول والقصر ، وخطب الذين ارتج عليهم في الخطبة قصيرة جدًّا ، ومن ذلك خطبة خالد بن عبدالله القسري عندما ارتج عليه . فاعتذر قائلًا:"أيها الناس ، إن الكلام يجيء أحيانًا ، فيتسبب سببه ، ويعزب أحيانًا فيعز طلبه ، فربما طولب فأبى ، وكوبر فعصى ، فالتأني لمجيه أصوب من التعاطي لآبيه ."

وقد كان بعض الخطباء يعمد إلى ذلك النوع من الإيجاز من غير ضرورة ولا ارتاج ، كما فعل يزيد بن المقفع عند أخذ البيعة ليزيد بن معاوية ، إذ قال: أمير المؤمنين ، هذا - وأشار إلى معاوية - ، فإن هلك فهذا - وأشار إلى يزيد -، فمن أبي فهذا - وأشار إلى سيفه .

فقال معاوية: اجلس فإنك سيد الخطباء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت