فالجواب: أنه قد أخرج البخاري في صحيحه من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها ((363) انظر: صحيح البخاري كتاب الصلاة ، باب 91 ( رقم 497 ) . 363) .
وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ: (( وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر شاة ) ) ((364) انظر: صحيح مسلم: ( 1/ 364 رقم 509 ) . 364) .
وعند أبي داود بلفظ: (( كان بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الحائط كقدر ممر الشاة ) ) ((365) انظر: سنن أبي داود ( 1/ 653 رقم 1082 ) . 365) .
قلت: يؤخذ من هذا الحديث أن منبر النبي صلى الله عليه وسلم كان قريبًا جدًا من جدار القبلة حتى لم يبق بينه وبين الحائط إلا قدر ممر شاة .
قال النووي رحمه الله:"قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب ، أي على يمين الإمام إذا قام في المحراب مستقبل القبلة ، وهكذا العادة ((366) انظر: المجموع ( 4/ 356 ) . 366)". اهـ .
وقال ابن القيم: ولم يوضع المنبر في وسط المسجد ، وإنما وضع في جانبه الغربي قريبًا من الحائط ، وكان بينه وبين الحائط قدر ممر الشاة ((367) انظر: زاد المعاد ( 1/ 430) . 367) . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر:"قال الرافعي وغيره: كان منبر النبي صلى الله عليه وسلم على يمين القبلة".
قال ابن حجر:"لم أجد حديثًا ولكنه كما قال ، فالمستند فيه إلى المشاهدة ، ويؤيده حديث سهل بن سعد في البخاري ((368) انظر: صحيح البخاري: كتاب الجمعة ، باب 26 ( رقم 917 ) . 368) في قصة عمل المرأة المنبر ، قال: فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون ((369) انظر: التلخيص الحبير ( 2/ 62) . 369)". اهـ .
وقال في الشرح الكبير: ويستحب أن يكون المنبر عن يمين القبلة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صنع ((370) انظر: الشرح الكبير ، والإنصاف ( 5/ 235 ) . 370) . اهـ .