الثانية: إذا لم يكن مع الخطيب قوس أو عصا فماذا يفعل ؟
فالجواب: قال الشافعي رحمه الله:"وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ويديه ، إما بأن يضع اليمنى على اليسرى ، وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين" ((429) انظر: الأم (1/ 177) . 429) . اهـ .
وقال النووي:"قالوا: فإن لم يجد سيفًا أو عصا ونحوه ، سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى ، أو يرسلهما ولا يحركهما ، ولا يعبث بواحدة منهما ، والمقصود الخشوع والمنع من العبث" ((430) انظر: المجموع ( 4/ 357) ، البيان ( 2/ 578 ) . 430) . اهـ
وقال في الإنصاف:"وإذا لم يعتمد على شيء ، أمسك يمينه بشماله ، أو أرسلهما" ((431) انظر: الإنصاف ( 5/ 241) . 431) . اهـ .
هذه المسألة ليست من المسائل المهمة ، ولا هي مما يحتاج إليها الخطيب ، أو يفتقر إلى معرفة الحكم فيها ، لأنها من المسائل التي ينبغي أن لا يجادل منصف في جواز استعمال مكبر الصوت في الخطبة والصلوات ، ثم إن السواد الأعظم لم تشكل عليهم هذه المسألة ، ولكنني أوردها هنا من باب الفائدة ، لأنها من المسائل التي لبعض أهل العلم كلام حولها ؛ ولأمر آخر وهو أنه لا يخلو هذا الزمان ممن يجادل في مكبر الصوت ومدى مشروعية استعماله في العبادات كوسيلة موصلة ، أو على الأقل يجادل في استحسان ذلك من عدمه وإن لم يقل بتحريمه ، وأمثال هؤلاء قلة لا تذكر .
ولذا فإنني سأذكر كلام بعض أهل العلم حول هذه المسألة .
فقد سئل الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله: ما رأيكم في استعمال مكبر الصوت للخطيب ؟
فأجاب: رأينا أنه لا بأس به ، وهنا فائدة نافعة لهذه المسألة وغيرها ، وهي أن الأمور الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم قسمان: عبادات وعادات . أما العبادات: فكل من أحدث عبادة لم يشرعها الله ورسوله فهو مبتدع .