فعن ابن عباس قال:"اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم ، ففخر الزبرقان فقال: يا رسول الله ، أنا سيد تميم ، المطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقوقهم ، وأمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذلك - يعني عمرو بن الأهتم - فقال عمرو: وإنه لشديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدانيه . فقال الزبرقان: والله لقد كذب يا رسول الله ، وما يمنعه أن يتكلم إلا الحسد . فقال عمرو: أنا أحسدك ! فوالله لبئيس الخال ، حديث المال ، أحمق الوالد ، مبغض في العشيرة ، والله يا رسول الله ، ما كذبت فيما قلت أولًا ، ولقد صدقت فيما قلت آخرًا ؛ رضيت فقلت أحسن ما عملت ، وغضبت فقلت أقبح ما وجدت ؛ ولقد صدقت في الأمرين جميعًا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن من البيان لسحرًا ) ) ((122) انظر: التمهيد ( 5/ 171 - 172 ) . 122). اهـ ."
قلت: رواه الحاكم ((123) انظر: المستدرك ( 3 / 613 ) . 123) وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه ((124) انظر: مسند أحمد ( 1 / 269 ) صحيح ابن حبان ( 7 / 515 رقم 5750 ) . 124) من غير ذكر القصة .
قال ابن عبدالبر: وفي هذا دليل على مدح البيان وفضل البلاغة ، والتعجب بما يسمع من فصاحة أهلها ، وفيه المجاز والاستعارة الحسنة ؛ لأن البيان ليس بسحر على الحقيقة . وفيه الإفراط في المدح ، لأنه لا شيء في الإعجاب والأخذ بالقلوب يبلغ مبلغ السحر . وأصل لفظة السحر عند العرب الاستمالة ، وكل من استمالك فقد سحرك . وقد ذهب هذا القول منه صلى الله عليه وسلم مثلًا سائرًا في الناس ، إذا سمعوا كلامًا يعجبهم قالوا: إن من البيان لسحرًا . ويقولون في مثل هذا أيضًا: هذا السحر الحلال ونحو ذلك قد صار هذا مثلًا أيضًا .