فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 393

وروي أن سائلًا سأل عمر بن عبدالعزيز حاجة بكلام أعجبه ، فقال عمر: هذا والله السحر الحلال . وفي هذا الحديث ما يدل على أن التعجب من الإحسان والبيان موجود في طباع ذوي العقول والبلاغة ، وكان صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم ، إلا أنه بإنصافه كان يعرف لكل ذي فضل فضله . وفي هذا ما يدل على أن أبصر الناس بالشيء ، أشدهم فرحًا بالجيد منه ما لم يكن حسودًا . وإنما يحمد العلماء البلاغة واللسانة ما لم يخرج إلى حد الإسهاب ((125) أسهب في الكلام: أطال . أساس البلاغة ص ( 315 ) . 125) والإطناب ((126) الإطناب: البلاغة في المنطق والوصف مدحًا كان أو ذمًا . وأطنب في الكلام: بالغ فيه والإطناب: المبالغة في مدح أو ذم والإكثار فيه . لسان العرب ( مادة طنب ) . 126) والتفيهق ، فقد روي في الثرثارين المتفيهقين أنهم أبغض الناس إلى الله ورسوله .

وهذا - والله أعلم - إذا كان ممن يحاول تزيين الباطل وتحسينه بلفظه ، ويريد إقامته في صورة الحق ، فهذا هو المكروه الذي ورد فيه التغليظ . وأما قول الحق فحسن جميل على كل حال ، كان فيه إطناب أو لم يكن ، إذا لم يتجاوز الحق ؛ وإن كنت أحب أوساط الأمور ، فإن ذلك أعدلها ، والذي اتفق العلماء باللغة في مدحه من البلاغة والإيجاز والاختصار ، وإدراك المعاني الجسيمة بالألفاظ اليسيرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت