فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 393

القول الثاني:

وهو قول جمهور أهل العلم ، فقد ذهبوا إلى أن الحديث جاء على وجه المدح والحث على تخير الألفاظ ، والتأنق في الكلام .

واحتجوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (( إن من الشعر حكمة ) )رواه البخاري ((118) انظر: صحيح البخاري كتاب الأدب ( حديث رقم 6145 ) . 118) .

وقد قال الخطابي:"مما لا ريب فيه أنه جاء على وجه المدح له ، وكذلك مصراعه الذي بإزائه ؛ لأن عادة البيان غالبًا أن القرينين نظمًا لا يفترقان حكمًا" ((119) انظر: التمهيد ( 5/ 279 ) ، معالم السنن ( 4/ 137 ) ، والآداب الشرعية ( 2 / 93 ) ، فتح الباري ( 11 / 403 ) . 119) .

وقال ابن بطال:"أحسن ما يقال في هذا: أن هذا الحديث ليس ذمًّا للبيان كله ولا مدحًا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( من البيان ) )فأتى بلفظة ( من ) التي للتبعيض . قال:"وكيف يذم البيان وقد امتن الله به على عباده حيث قال: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} ((120) انظر: فتح الباري ( 11 / 403 وما بعدها ) . 120). اهـ .

قال الحافظ ابن حجر:"والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبَّه عليه الخطابي ، لا خصوص ما نحن فيه . وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز ، والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة ، وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام ، وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني . نعم الإفراط في كل شيء مذموم ، وخير الأمور أوسطها ، والله أعلم ((121) انظر: فتح الباري ( 11 / 404 ) .121) . اهـ ."

وقد قال ابن عبد البر عن قول الجمهور ما ملخصه: وأبي جمهور أهل الأدب والعلم بلسان العرب إلا أن يجعلوا قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن من البيان لسحرًا ) )مدحًا وثناءً وتفضيلًا للبيان وإطراءً ، وهو الذي تدل عليه سياقة الخبر ولفظه على ما نورده في هذا الباب إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت